العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

فافتتح حصونها سنة 227 هـ / 841

م

6

و عصي موسي بن موسي

تطيلة ـ في نفس العام، وفي سنة 232 هـ / 846

6

صاحب

م فحطت البلاد، وخرج

محمد بن عيسى بنواحي تدمير، وفي السنة التي تليها ثار حبيب البرنسي، ثم ادعى رجل النبوءة في شرق الأندلس سنة 237 هـ / 851 م. وهكذا لم تكن أيام عبد الرحمن أيام هدوء وسكون لكنها كانت هادئة إذا قيست بأيام سابقيه أو من أتى بعده من أمراء قرطبة ولقد سبقت الإشارة إلى موقف العباسيين من أوائل أمراء قرطبة الأمويين، ويبدو أنهم بعد فشل محاولاتهم للقضاء على إمارة الأمويين بالأندلس «انصرفوا عن الاهتمام بضم إسبانيا إلى ممتلكاتهم (1)، كما كانت علاقة الأغالبة بقرطبة سيئة في ظاهرها، لكنها لم تسفر عن تصادم مباشر ذلك لأن المسافات شاسعة، وكان لكل ما يشغله داخل حدوده (2)، ويبدو أن هذا السوء لم يؤثر على العلاقة الرسمية بين أمراء القيروان وقرطبة، ومجاملة القيروان لبغداد، فيكشف عنه ذاك التحالف بين الأسطولين الأغلبي والأندلسي. فقد ذكر ابن عذارى أن أسد بن الفرات جاءته الأمداد من أفريقية والأندلس وغيرهما» (3). كما رفض عبد الرحمن التحالف مع بيزنطة، فأشار ابن حيان إلى رده الجاف للسفراء البيزنطيين فقال: بالنسبة لبنى الأغلب في أفريقية ونشاطهم البحري، تجنب الأمير القرطبي الإجابة واضعا كلماته في صورة غامضة» (4) فقد كان من الصعب عليه أن يذم حملات الأغالبة لأنها كانت موجهة ضد البيزنطيين بقصد إعلاء مجد الإسلام (5).

أما

جوهر

العلاقة.

من كل ما تقدم، نخلص الى القول أن أهداف بعوث عبد الرحمن الى بلاد المغرب لم تكن تحمل صبغة عسكرية، موجهة ضد القيروان، والأرجح

(1) ليفي بروفنسال: حضارة العرب في الأندلس، ص: 42. (2) محمد طالبي: العلاقات بين افريقية والاندلس في القرن الثالث الهجري»

Cahiers de Tunisie، 1970، t. X 111. no 69 - 70، p. 35.

188:

(3) ابن عذارى: البيان، ج 1، ص: 103 - 104. ابن الأثير: الكامل، ج 5، ص

(4) ابن حيان: المقتبس، طبعة القاهرة، ص

(5) ابن حيان: المكان السابق.

162:

- 143

١٤٣ / ٣٢١