العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

أنها كانت بقصد تمتين العلاقات بالامارات الموالية لقرطبة، وجلب حاجيات الأندلس منها، وقد كان عبد الرحمن بحاجة الى هذا لأنه كان عليه أن يواجه أوضاعه الداخلية، وشارل الأصلع ـ ملك الفرنجة ـ.

6

اضافة الى ما تقدم، فقد ذكر بعض المؤرخين ممن تعرضوا لحادثة العباسية السابقة الذكر ـ أن الامام افلح بعدما هدم تلك المدينة التي بناها محمد بن الأغلب والتي تدعى العباسية كتبت الى الأموى صاحب الأندلس يعلمه ذلك تقربا اليه» (1) والتقارب الشديد بين عبارات هؤلاء المؤرخين بشأن هذه الحادثة، يدل على أنهم تأثروا بعبارة البلاذري، وقد ربط هو ومن تأثر به هذا الأمر بتلك الحادثة، التي سبق القول بأنها حادثة فرضية ليس لها وجود ضمن الحوادث التاريخية، وبذلك يمكن القول أن هناك أسباب أخرى للكتابة وارسال تلك الهدية، ولا يهمنا هنا: ان كانت حادثة العباسية وقعت فعلا بقدر ما يهمنا ما تكشف عنه عبارة البلاذرى، والتي تظهر على الأقل العلاقة القائمة بين تاهرت وقرطبة، فمهما كانت الأسباب التي دعت الامام الرستمي الى الكتابة ومهما كانت دوافع الأمير القرطبي لارسال ذلك المبلغ المالي (2)، فان هذا يدل على أن الطرفين قد حافظا على استمرار تلك العلاقة الطيبة بين بلديهما

6

، لأن

لقد كان الأمير محمد بن عبد الرحمن بحاجة الى تأييد خارجي الهدوء النسبي الذي ساد البلاد في عهد والده، بدأ يتحول الى فوضى واضطراب، فقد ثار أهل طليطلة ابتداء من السنة الأولى لحكمه، فأخرج اليهم ابنه سنة ثم خرج اليهم بنفسه سنة 240 هـ 854 م فأرسلوا الى اردن

853/ 239

A

م

،

بن اذفونش صاحب جليقية يعلمونه بحركته ويستمدون به فبعث اليهم

، ص

263:

أخاه

(1) البلاذرى: فتوح البلدان، ص: 256. ابن خلدون: العبر، ج 4، ص: 429. ابن الاثير: الكامل، ج 5، (2) ذكرت ماريا خيسوس أن محمد بن عبد الرحمن ارسل هدية عظيمة عندما تولى الحكم سنة 238 هـ /: محمد وعبد الرحمن»، ص: 71. ويذكر شيخ بكرى أن هذه الهدية كانت، أنظر

6

852

CHEIKH BEKRI، Le Kharidjisme، p. 99

بمناسبة جلوسه على العرش، انظر: وبذلك يبدو أن البلاذرى ربط بين هذه الهدية وبناء العباسية

144

١٤٤ / ٣٢١