العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

غثون، وتواصلت الثورات والحروب في مختلف أنحاء البلاد (1)، فكان على الأمير محمد أن يواجه تلك الثورات، في نفس الوقت، ليس هناك أمام قرطبة من مصدر للحصول على امدادات سوي امارات المغرب الاسلامي المستقلة، فكان عليه بذلك أن يستمدها العون، ويبدو أن هذه الامارات لم تتخل عنه، فيذكر ابن الخطيب، أن الأمير محمد قد «خدمته ملوك البلاد المغربية واعترفت بطاعته بتاهرت وسجلماسة (2) ورغم أنه لم يشر إلى نوع تلك الخدمات، الا أنه من المؤكد أنها كانت ضرورية لقرطبة، الا أن ما يثير الانتباه هو اعتراف تاهرت بطاعته حسب عبارة ابن الخطيب ـ ومع هذا لا يمكن أن تحمل هذه العبارة أكثر مما تحتمل، فان أوضاع تاهرت في أيام أبي اليقظان كانت هادئة، سواء على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الخارجي، كما ان القيروان لم تكن تمارس أعمالا عدائية ضد قرطبة (3)، أضف الى ذلك أن أمراء هذه لم يقوموا بما يدل على فرضهم الطاعة على الرستميين، والمداريين من حروب أو نحو ذلك، وهكذا فليس هناك ما يضطر أبا اليقظان للدخول في طاعة قرطبة فبات من المرجح أن طيب العلاقة بين البلدين، واستجابة تاهرت لمد قرطبة بالمساعدات والتأييد السياسي، قد اوحى لابن الخطيب بتلك العبارة المبالغ في صياغتها، وأوحي لابن عذارى بعبارة أوردها تنص على أن محمد بن افلح كان لا يقدم ولا يؤخر في أموره ومعضلاته الا عن رأيه وأمره، وكذلك بنو مدرار بسجلماسة (4) ويبدو أن شخصية الأمير محمد ابن عبد الرحمن قد أسهمت بتوثيق تلك العلاقة، ذلك أنه كان أحسن الناس تمييزا، وأبصرهم بوجه الرأي، فكان محبوبا في جميع البلدان (5) حتى أن علاقته كانت تمتد الى الدول المسيحية «فعقد أواصر الصداقة مع قارلة ملك افرنجة» (6)

(1) المزيد من التفاصيل حول تلك الثورات، انظر: ابن عذارى: البيان، ج 2 (2) ابن الخطيب: تاريخ اسبانيا الاسلامية، ص، 22

، ص

106 - 94:

(3) ان روما حاصرتها قوات من الاندلس وافريقية في عام 257 هـ: محمود السمرة: «المسلمون في

أوروبا» مجلة العربي، عدد 150 مايو 1971، ص: 149.

(4) ابن عذارى: البيان، ج 2، ص

(5) المصدر السابق: نفس المكان.

108:

(6) عبد العزيز سالم: تاريخ المسلمين في الأندلس، ص: 250.

145

١٤٥ / ٣٢١