العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

فضبطه

،

الأندلس واتصل بعمه، فجمع له من أحداثه نحو الأربعين رجلا ودخل الجبل وهذا يفيد في أن دخول ابن حفصون تاهرت كان قبل ابتداء ثورته، واعتمادا على ابن القوطية فإن خروج ابن حفصون من تاهرت وقيامه بثورة، يرجع إلى أن شيخا قال له وهو في تاهرت يا منحوس تحارب الفقر بالإبرة ارجع إلى بلدك فأنت صاحب بني أمية وسيلقون منك غيا وستملك ملكا عظيما» (1) فقام ابن حفصون من فوره، ولكن ما سبب مجيئه تاهرت؟ فقد أضاف ـ ابن القوطية ـ بخصوص ذلك فقال كان سبب ثورته أنه ظفر به أحد من بني خالد المعروف بدونكير وكان عامل رية في فساد أخذه فيه فضربه بالسياط» (2) لكنه لم يشر إلى هذا الفساد الذي أتاه ابن حفصون، ولعله لأنه كان من الخوارج القائمين بالأندلس بأعمال رية (3) ويؤكد صاحب كتاب «مرآة الجنان» انتماء ابن حفصون إلى مذهب الخوارج فقال وكان ابن حفصون من الخوارج (4). على كل حال، فإن ابن حفصون «جاوز البحر إلى تيهرت» (5) فأقام بها ما يزيد على أربعين يوما، ويبدو أن إقامته كانت خفية عن الرستميين، فقد أضاف ابن القوطية أن ابن حفصون خرج من تاهرت «خوفا أن ينبش الأمر وأن يتقبض عليه بنو أبي اليقظان وكانوا مالكي تيهرت وولاؤهم لبني أمية» (6) وهي عبارة تكشف بوضوح عن موقف الرستمين من ابن حفصون ومن قرطبة على الأقل فإن تاهرت لم تكن تؤيد الثائرين على قرطبة، كما وقفت من قبل من عبد الله البلنسي - السابق الذكر

6

إن موقف الرستميين من ابن حفصون جدير بأن يثير تساؤلا عن سبب اختياره تاهرت ملجأ له، فهل كانت تخفى عليه علاقة الرستميين بأمراء قرطبة؟ أم أنه كان يأمل الحصول على مساعدة من أئمة تاهرت باعتباره خارجيا؟ وربما

(1) ابن القوطية: تاريخ افتتاح الأندلس، ص: 110.

(2) نفس المصدر، ص

109:

(3) الضبي: بغية الملتمس، ص: 393

(4) أبو محمد عبد الله اليافعي: مرآة الجنان، حوادث سنة 300 هـ، ج 2، ص: 236.

(5) ابن القوطية: المكان السابق

(6) نفس المصدر، ص:

110:

147

١٤٧ / ٣٢١