العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

سواء لشهرتها

كان يسعى للحصول على مكاسب مادية وبشرية من تاهرت، الاقتصادية أو لوجود جالية أندلسية شأنه في ذلك شأن عبد الله البلنسي. قد يدل نزول ابن حفصون تاهرت على أن علاقة أمويي الأندلس بأئمة تاهرت، كانت خافية عليه، الأمر الذي يعني أنها لم تكن تملأ الآفاق شهرة وانتشارا، والتي يبدو أنها لم تزد عن كونها علاقة رسمية بين البلدين تربطهما المصالح المتبادلة، ولو كانت علاقة تبعية لما خفي هذا على ابن حفصون، سواء أثناء وجوده بالأندلس أو إقامته بتاهرت، وبالتالي لكان اتجاهه إلى القيروان

مباشرة (1).

لم تذكر المصادر التي بين أيدينا شيئا عن العلاقة بين تاهرت وقرطبة بعد وفاة الأمير محمد بن عبد الرحمن، حيث ولي الأمر بعده إبنه المنذر 273 - 275 هـ / 886 - 888 م، ولم تطل أيامه، فانتقل أمر الأندلس إلى أخيه عبد

الله

-

J

913

م

بن محمد 275 300 هـ / 888 وقد تحيف النكث أطرافها واقتسمها الثوار وكلب عليها الأشرار ولم يبق منها إلا الإسم (2) وقد تكالب الثوار عليه، وكانوا من المولدين، كابن حفصون وديسم بن اسحق الذي غلب على مدينتي لورقة ومرسية، ومنهم من البربر كبني موسى بن ذي النون وغيره، ومنهم من العرب كإبراهيم بن حجاج الذي استقل باشبيلية وقرمونة وغيرهم (3)، أن أمير قرطبة كان بحاجة إلى تأييد تاهرت ومساعدتها، ورغم لا يوجد ما يدل على اتصال بين الأمير عبد الله وأمراء تاهرت، إلا أنه من المحتمل

هذا

يعني

أنه

6

أن العلاقة الطيبة استمرت بين العاصمتين، لكن الأوضاع الداخلية في الأندلس استحوذت على اهتمام المؤرخين، فبدت تلك العلاقات وكأنها أصيبت بالتقلص، خاصة وأن هناك حادث يشير إلى هذا الأمر، وهو عدم تقديم بني أمية أية مساعدة للرستميين عندما داهمهم جيش الشيعي - كما سلف ومن الممكن

-

(1) ذكر ابن خلدون أن ابن حفصون كاتب ابن الأغلب صاحب افريقية وهاداه وأظهر دعوة العباسيين بالأندلس فيما اليه وتثاقل ابن الأغلب عن اجابته لاضطراب افريقية (انظر: العبر: ج) 4، ص: 293

+

(2) ابن القوطية: تاريخ افتتاح الأندلس، ص: 27. ابن الابار: الحلة،، ج 1، ص: 120 (3) حول هؤلاء الثوار، انظر: ابن القوطية: المصدر السابق، ص: 124 ابن عذارى: البيان، ج 2،

ص: 122

148

١٤٨ / ٣٢١