العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

تفسير ذلك بتدهور الأوضاع الداخلية في تاهرت بسبب الحروب الأهلية ـ كما مر والسرعة التي تمكن بها الشيعي من انهاء أمر تاهرت، والقضاء على الإمامة الرستمية فيها، فقد خرج من افريقية 15 - 16 رمضان 296 هـ الموافق 7 - 8

يونية 909 م ووصل تاهرت 6 شوال من نفس العام الموافق 28 يونية (1). لم يحدث بين الطرفين ما يدعو إلى تقلص العلاقة الطيبة التي ربطت بينهما، ويبدو أن كل ما في الأمر هو انشغال كل منهما بأموره الداخلية، التي اهتم بها المؤرخون على سواها، فبدا الغموض وكأنه يغطي العلاقات بينهما، ومن المحتمل لو قدر الفشل للشيعي في احتلال تاهرت لعادت بين العاصمتين للظهور ثانية، على ما كانت عليه، فإن عبد الرحمن الناصر، قد استقبل وفدا سنة 334 هـ / 954 م برئاسة أحمد بن أبي العرب بن تميم مرسلا من قبل الثائر الخارجي أبي يزيد مخلد بن كيداد (2)، كما أنه حين فشل بنو خزر في استرداد تاهرت من الشيعة توجهوا إلى الأندلس (3)

رغم

قامت هذه العلاقة بين الدولة الرستمية والدولة الأموية في الأندلس، الاختلاف المذهبي بينهما، ترى ما تأثير هذا الاختلاف على العلاقة الاقتصادية

بينهما؟

العلاقة الاقتصادية:

كان طيب هذه العلاقة السياسية سببا لوجود علاقة اقتصادية بين البلدين، بقدر ما كان نتيجة لها، فقد أشرنا إلى أن الرستميين قد ساهموا في مد أمويي الأندلس بما يحتاجونه، ومن بين ذلك الرجال، وبطبيعة الحال، فقد كان هؤلاء ينالون رواتب مقابل عملهم في الجيش الأموي، أما الرستميون فكانوا ينالون مكافآت وهبات مقابل إرسالهم لأولئك الرجال، ويمكن وضع هذا العمل في الإطار الاقتصادي، فقد ذكر ابن سعيد أن عبد الرحمن بن الحكم حين قدم عليه بنو عبد الوهاب كما سبق ـ «أنفق عليهم ألف ألف دينار»،

(1) ماريا خيسوس: محمد وعبد الرحمن، ص: 73 (2) ابن الآبار: التكملة لكتاب الصلة ج 1 ص 127. محمود مكي: الخوارج. بالأندلس، ص: 173 وحول المصادر التي تتعرض لثورة أبي يزيد، أنظر: أحسان عباس: «مصادر ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد» مجلة الأصالة محرم 1397 هـ / جانني 1977 م، ص (3) سليمان بن داود: مقابلة شخصية، الجزائر 1975/ 6/14.

42 - 20:

-

149

١٤٩ / ٣٢١