العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥٠وقد رأينا أن خزان بيت المال قد رفضوا صرف صك لزرياب، قدمه إليه الأمير
عبد
يستبعد
الرحمن
، بمعنى
أن يد أمير قرطبة، لم تكن مطلقة في بيت المال، وبذلك أن يكون عبد الرحمن قد أنفق هذا المبلغ الضخم على بني عبد الوهاب انفاقا، والأرجح أن يكون هؤلاء رافقوا جماعة من الرجال، سندا لأمويي الأندلس. وأن يكون ذلك وأن يكون ذلك المبلغ ثمنا، أو جزاء لهم على عملهم، ورغم
أن المؤرخين لم يشيروا الى مثل هذا، الا أنه أمر ممكن الوقوع، بناء على ما تقدم. يحتمل تكرار هذا الأمر فيما بعد، فقد أورد البلاذرى حين ذكر حادثة العباسية، أن الأمير الأموي في قرطبة بعث الى افلح مبلغا ماليا، وقد نص عليه بوضوح في قوله عن افلح أنه كتب الى الأموي صاحب الأندلس يعلمه بذلك تقربا اليه فبعث اليه الأموي 100 ألف درهم (1) وقد نقل ابن الاثير عبارته هذه كما فعل ابن خلدون (2)، وقد أشرنا سابقا الى احتمال اختفاء حادثة العباسية من بين الحوادث التاريخية، ولئن اختلف المؤرخون حول سبب دفع هذا المبلغ فقد اتفقوا على دفعه. ومن المرجح أن يكون هذا الأمر قد ارتبط بارسال جماعة أخرى من الرجال، كان أمير قرطبة بحاجة اليهم، يفسر هذا دخول المجوس اشبيلية، مما فتح أعين أمراء قرطبة على تحصين الموانيء الأندلسية ضد غاراتهم، وتمكنوا بفضل هذه المساعدات أن يصدوا هجوم النورمان (المجوس) سنة 245 هـ / 859 م (3)
لم يكشف المؤرخون النقاب عن إرسال عطايا أخرى لأمراء تاهرت. ومن المستبعد أن يتوقف الأمر على ما ذكر، لأن وضع الأندلس في عهد أمراء قرطبة المعاصرين للدولة الرستمية كان مضطربا - كما ذكرنا سالفا - ويمكن أن يرتبط بهذا
(1) البلاذري: المصدر السابق، ص: 236. كانت الدراهم المضروبة في الأندلس في الفترة المدروسة فضية، في حين كانت ذهبية ما بين 98 - 101 هـ وابتداء من سنة 317 هـ وما بعدها، مما يدل على ضعف الاقتصاد الاندلسي في عهد الامارة الاموية بالاندلس. انظر:
G.C. MILES، The Coinage of the Umayyads of Spain، New-York، 1950، pp. 130 - 226.
أو انظر الجدول في نهاية الكتاب
(2) ابن الأثير: الكامل، ج 5، ص: 263. ابن خلدون: العبر، ج 4، ص: 429. (3) حسين مؤنس: غارات النورمانيين على الأندلس: ص: 66 - 72.
150