العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥١الأمر علاقة تاهرت بالسودان - كما سيأتي - فقد تجهز أفلح بن عبد الوهاب في عهد أبيه إلى بلاد جو Goo أو جوجو (1)، إلا أن رحلته لم يكتب لها التنفيذ لكن بانتقال إمامة تاهرت إليه، أرسل محمد بن عرفة سفيرا إلى ملك السودان ربما ملك Goo وقد ذكر أبو حامد الغرناطي في كتابه «تحفة الألباب»
جو
أن سائر السودان ينتفع بهم في الخدمة والعمل إلا قوقو فلا خير فيهم إلى في الحرب» (2)، وربما تفسر هذه العبارة اهتمام أفلح بالرحلة إلى جوجو، من المؤكد أنه من بين أهدافه، عقد اتفاقية مع ملك لتزويده بالرجال - العبيد - جوجو
ويبدو أن
سعي
هذا أفلح
6
له علاقة وطيدة،
6
الأندلس العلاقة مع بموضوع وإرسال الإمدادات البشرية إليها، فلم تكن ظروف أفلح مع جيرانه تضطره لحشد هؤلاء السودان الأقوياء في تاهرت، إلا ليرسل بهم إلى أمراء قرطبة .. وهكذا كان على الأمويين أن يدفعوا المبالغ الطائلة للرستميين من أجل المحافظة على استمرار تدفق الرجال اليهم سواء من البربر أو من السودان.
ليس بالإمكان ربط ابتداء هذه العلاقة بابتداء الدولة الرستمية، لأن عبد الرحمن بن رستم كان مشغولا بتأسيس الدولة، وكان زاهدا عفيفا متواضعا كما سبق ـ ويبدو أنها ابتدأت بعبد الوهاب، فقد كان أبناؤه أول وفد رستمي
6
يصل الاندلس، وعلى كل فإن العلاقة الاقتصادية لم تتوقف على هذا النوع بل كان هناك نوع آخر يتمثل في حرية التنقل بين البلدين للإقامة والعمل، وإن كان المؤرخون لم يذكروا ما فيه الكفاية لتوضيح هذه المسألة، إلا أن مؤلفات لا تخلو من إشارات لذلك، فقد ذكر ابن القوطية عند ذكره ثورة عمر بعضهم بن حفصون، أن هذا الأخير اجتاز البحر إلى تاهرت فصار فيها عند رجل من الخياطين كان أصله من رية وكان يخيط عنده (3) ولما كانت رية مدينة أندلسية، فهذا يعني أنه كان في تاهرت خياط أندلسي، ولا يعنينا كيف ومتى قدم هذا الخياط تاهرت، المهم في الأمر أنه كان في عهد الأئمة الرستميين، ولم يكن فريدا في تاهرت، ولابد أن يكون رافقه جماعة الأندلسيين
من
(1) وردت على صورة كوكو Kawkaw انظر: الادريسي: صفة، ص: 11
(2) أبو حامد الغرناطي: تحفة الالباب،
ص
(3) ابن القوطية: المصدر السابق، ص: 109
43:
6
ربما كانوا
— 151