العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

من أهل الربض (1)، الذين هاجروا إلى المغرب الإسلامي، وربما فروا من تدهور الأوضاع في الأندلس بسبب كثرة الثورات، أو أنهم ممن استهوتهم تاهرت

بتقدمها الاقتصادي

6

فقد ذكر

د شكلت التجارة عصب الحياة الاقتصادية بين تاهرت وقرطبة ابن الصغير أنه منذ عهد عبد الرحمن قد استعملت السبلي «الى البلدان جميع من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة (2) كما أكدت ذلك المصادر الأباضية، فذكر سليمان الباروني أنه كانت ترد إلى تيهرت وتصدر منها أنواع

أن

البضائع إلى السودان وأقصى المغرب وبلاد الأندلس» (3) وغيرها، ويبدو عملية الانتقال للتجارة بين الأندلس وبلاد المغرب الإسلامي، كان أمرا معتادا قبل الفتح الإسلامي، فذكر ابن القوطية، أن سبب دخول طارق بن زياد أن تاجرا من تجار العجم يسمى بليار كان يختلف من الأندلس إلى بلاد البربر» (4) ويؤيد ذلك ابن عذارى حيث ذكر أن يليار كان يحتمل أصحاب طارق في مراكب التجار التي تختلف إلى الأندلس، لا يشعر أهل الأندلس بذلك، ويظنون أن المراكب تختلف بالتجار (5) ويبدو أن العامل الاقتصادي كان من عوامل ارتباطهم بعلاقة تجارية قبل الفتح، فقد ذكر المقري أنك لا تجد أندلسيا إلا مبغضا بربريا وبالعكس إلا أن البربر أحوج إلى أهل الأندلس لوجود بعض الأشياء عندهم وفقدها ببلاد البربر (6) وبذلك فإن عمليات التبادل التجاري في عهد الدولة الرستمية بين تاهرت وقرطبة

6

هي استمرار

لما سبق.

(1) قياسا على ما ذكره البكري من أن مدرارا كان حدادا من ربضية الأندلس فخرج عند وقعة الريض فنزل منزلا بقرب سجلماسة (انظر: البكري: المغرب، ص: 149. وحول وقعة الربض انظر:: 274. ابن الآبار: الحلة ج 1، ص: 45، ص

ابن خلدون: العبر، ج.

4

(2) ابن الصغير: السيرة، ص: 13.

(3) سليمان الباروني: الازهار الرياضية، ج 2

2

ص

10 - 9:

(4) ابن القوطية: المصدر السابق، ص: 33

(5) ابن عذارى: البيان، ج 2، ص: 6. المقرى: نفح الطيب، ج:

(6) المقرى: نفح، ج 1، ص:

244:

152

-

، ص

254:

١٥٢ / ٣٢١