العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

ساهم

أهل الأندلس أنفسهم بهذا النشاط، فقد وصفهم المقدسي بانهم يكثرون التجارات والتغرب» (1) ومن البديهي، أن تلك العلاقة لم تقتصر على طنجة، بل شملت كامل المغرب الاسلامي وغيره، ويبدو أنهم كانوا يستعملون

الطريق البحري قبل قيام الدولة الرستمية، فذكر صاحب كتاب (بغية الملتمس» أن عياش بن شراحيل الحميري دخل الأندلس وقدم بالسفن منها الى افريقية سنة 100 هـ /718 م " (2) وهذا يعني أن ركوب البحر بين تاهرت وقرطبة كان معروفا قبل ظهور الدولة الرستمية.

"

6

استمرت العلاقات التجارية بين بلاد المغرب الإسلامي والأندلس وشكلت هذه العلاقة جزءا كبيرا من النشاط الاقتصادي منذ ابتداء الدولة الرستمية، فإن عبارة ابن الصغير السابقة تتعلق بنشاط تاهرت في عهد عبد الرحمن بن رستم، ومن المهم أن نشير في بداية الأمر إلى الطريق الذي كان يسلكه التجار بين تاهرت والأندلس، فيلاحظ وجود طريقين: طريق بري إلى طنجة وسبتة ومن ثم إلى الأندلس عبر مضيق جبل طارق. والثاني بحري يربط بين موانيء المغرب الأوسط وموانيء الأندلس. وفيما يتعلق بالطريق الأول، فقد ذكر

قدامة بن جعفر أن وراء تاهرت مسيرة أربعة وعشرين يوما بلد المعتزلة و دارهم طنجة (3) وهي لا شك عبارة هامة من حيث أنها كشفت عن وجود طريق يربط تاهرت بطنجة، وعن الزمن الذي تستغرقه، وكان ابن قدامة قد أشار إلى أنه وراء افريقية بلاد تاهرت، وهذا يعني أن تاهرت تقع على الطريق الرابط بين افريقية وطنجة. اعتمادا على اليعقوبي فإن هذا الطريق يمر بمدينة تلمسان، عبر بلد ابن مسالة الهواري، ومنها إلى مدينة يقال لها يلل ـ تقرب من البحر المالح مسيرة نصف يوم ومنها إلى مذكرة ثم إلى إيزرج ومنها إلى مدينة تلمسان (4). وقد بين ابن الفقيه الزمن اللازم لقطع هذا الطريق بقوله «ومن تاهرت اليها مسيرة خمس وعشرين يوما ويشك في صحة هذا التوقيت لأنه يضيف

(1) المقدسي: أحسن التقاسيم.

(2) الضبي: بغية الملتمس، ص: 419. الحميدي: جذوة المقتبس، ص: 322 رقم 742 (3) قدامة بن جعفر: كتاب الخراج، ص: 265.

(4) اليعقوبي: صفة المغرب، ص: 17. الادريسي: صفة، ص: 87.

153

١٥٣ / ٣٢١