العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥٤بأن «طنجة خلف تاهرت بأربع وعشرين ليلة (1)، إلا أن ابن حوقل يذكر تلك الطريق بشكل آخر، فمن تلمسان إلى تاتانلوت ومنها إلى وادي الصفاصف ثم افكان ومنها إلى تاهرت» (2)
+
يمتد الطريق من تلمسان إلى مدينة فاس، ويذكر الاصطخري أن الطريق من تاهرت إلى فاس خمسون مرحلة، إلا أن البكري يرى أن الطريق من مدينة فاس إلى مدينة القيروان وهي أربعون مرحلة ثم يمتد الطريق من فاس إلى سبتة
ومما لا
(
6
مسير ستة أيام، أو من فاس إلى طنجة، ومن هناك تعبر المراكب إلى الأندلس ريب فيه أن هذا الطريق كان مستعملا، يؤكد ابن خرداذبة هذا فيذكر أن الخارج من الأندلس أو من فرنجة، يقطع المضيق «فيصير إلى طنجة ثم إلى افريقية (3)، كما يفهم هذا من عبارة للقاضي عياض وردت بخصوص الغازي بن قيس ـ من أهل قرطبة - فذكر عنه أنه رحل فسمع من مالك الموطأ «ومات
بطنجة في انصرافه» (4)
عن
كانت الحركة التجارية نشيطة في هذا الطريق، فهو طريق داخلي، بعيد أخطار البحر، آهل بالسكان، يمر في قرى ومدن كثيرة مما
6
يتيح
للمسافر
إجراء عمليات تجارية، والتزود بالمؤونة والاستراحة، وهو لا يجد حرجا في الانتقال من مكان لآخر، ما دام الطريق في بلاد إسلامية، فحيثما نزل إلا ووجد
،
سواء
ماء للوضوء ومسجدا للصلاة، وتستعمل في هذا الطريق الحيوانات باستعمالها للحمل أو لجر العربات التي كانت معروفة في ذلك الوقت، فقد ذكر موسى بن نصير «أجاز الأموال من الذهب والفضة والجوهر في ابن عذاري أن
المراكب إلى طنجة ثم حملها على العجلات (5)
(1) ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان، ص: 80، 81.
(2) ابن حوقل: صورة الأرض، ص:
88:
(3) حول هذا الطريق: الاصطخرى: المسالك والممالك، ص: 37. البكري: جغرافية المغرب، ص: 141، 109 - 111. الادريسي: صفة، ص: 170. ابن خرداذبة: المسالك والممالك
ص: 153
(4) القاضي عياض: المدارك، ج 1، ص: 347. (5) ابن عذارى: البيان، ج 1، ص: 43.
154