العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

ساحل

أما الطريق الثاني

6

فقد ظهرت عدة موانيء على الطريق البحري شمال افريقيا مثل ميناء جزيرة بني مزغنة، فذكر المقدسي أنها على ساحل البحر مسورة يعبر منها إلى الأندلس (1) وكذلك وهران التي يقلعون منها إلى الأندلس في يوم وليلة» (2)، ومرسى الدجاج، ومرسى فروخ الذي ذكر اليعقوبي بشأنه أنه «ترسي به مراکب تاهرت (3) كذلك مرسى تنس (4)، و مرسى الخرز، ذكره صاحب كتاب الاستبصار، ويبدو كذلك أن تجار تاهرت كانوا يستعملون ميناء نكور، فقد ذكر الاصطخري أن الطريق بين تاهرت ونكور عشرون مرحلة هي هكذا فإن السلع كانت تنقل من تاهرت إلى هذه الموانيء برا ومنها إلى الأندلس بحرا، ويبدو أن الحركة كانت أنشط في ميناء تنس ومرسى فروخ، فقد ذكرنا سابقا ما أورده اليعقوبي من أن المسافر من افريقية إلى جزيرة الأندلس، كان يركب البحر مسحلا غير موغل إلى تنس أو صار إلى تاهرت يوافي جزيرة الأندلس فيقطع اللج في يوم وليلة حتى يصير إلى بلد تدمير» (5) وهذا يدل دلالة واضحة على الاتصال بين تاهرت وتدمير عبر تنس، مرسى فروخ فواضح من عبارة اليعقوبي بشأنه أنه كان مرسى لمراكب تاهرت، هذه العبارة، أن وتوضح موقع تاهرت الداخلي لم يحل دون اشتغالها بالتجارة البحرية، فقد وجد من التاهرتيين من امتلك المراكب وأن ذكر مراكب تاهرت من قبل اليعقوبي لدليل على ضخامة عددها، حتى بات مرسى فروخ وكأنه خاص بمراكب تاهرت، وبالتالي لدليل على نشاط وحيوية الحركة التجارية البحرية لتاهرت، ومن الطبيعي ما دام الأمر كذلك أن تكون هذه المراكب، قد خدمت تجارة تاهرت وجابت موانيء مختلفة

أما

(1) المقدسي: أحسن التقاسيم، ص: 228 (2) المصدر نفسه، ص: 229. يبدو أن هذه الموانيء كانت قليلة الشهرة لأن اليعقوبي يذكر تنس كأول معبر الى الأندلس.

(3) اليعقوبي: البلدان، ص: 353. فقد ذكر أن الحصن الذي على ساحل البحر الاعظم ترسي به مراكب تاهرت يقال له مرسى فروخ» في حين ورد عند الادريسي بصورة فروج: انظر: صفة،

ص: 100

(4) اليعقوبي: المكان السابق، ابن حوقل: صورة الارض، ص: 78: الاصطخرى: المسالك

والممالك

، ص: 34

(5) اليعقوبي: المكان السابق. وحول تدمير انظر: الحموي: معجم، ج 2، ص: 371.

- 155

١٥٥ / ٣٢١