العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦في نفس الوقت، كانت هناك موانيء أندلسية عديدة، فقد ذكر منها ابن غالب، اشبيلية ووصفها بأنها حازت البر بما استقبلته من جهاته والبحر بما
6
بأنها
اشتملت عليه خواص منافعه» (1) والجزيرة الخضراء التي قال في مدينتها أشرف المدن وأطيبها أرضا (وأجمعها لخير البر والبحر .... ومرساها أيسر المراسي
من
للحيوان وأقربها من العدوة) وكذلك شذونة، التي وصفها ابن الشباط بأنها «جامعة الخير البر وبركة البحر» وبلنسية التي جمعت البر والبحر .... ومرساها من أعجب المراسي وطرطوشة التي هي باب من أبواب البحر يسلكه التجار في كل جهة (2).
كانت عمليات الذهاب والاياب بين مرسي فروخ وغيره من موانيء المغرب الأوسط، وموانيء الأندلس يبدو أنها لا تتوقف (3)، وكما ساهمت مراكب تاهرت في هذه العمليات فمن المؤكد أن مراكب الأندلس قد ساهمت هي الأخرى، فقد ذكر ابن حوقل عن تنس أن الأندلسيين كانوا يعبرون البحر بمراكبهم اليها ويقصدونها بمتاجرهم وينهضون منها إلى ما سواها (4) ويبدو أن حركة الاتصال هذه استمرت نشيطة دون أن تتأثر بفترة سيادة بيزنطة على البحر المتوسط، لأن العلاقة بين بيزنطة وقرطبة لم تكن سيئة على الأقل، بل أن ارشيبالد يشير إلى هذه العلاقة، فيصف الأندلس بأنه كان حليفا هاما لبيزنطة» (5) وهذا بدوره ينعكس على حرية مراكب الدول ذات المصلحة المتبادلة مع قرطبة كتاهرت، واستمر ذاك النشاط في فترة السيادة الإسلامية على البحر، فإن هذه المراكب ظلت تتمتع بحرية الإبحار، فلم يحدث أن تعرضت دولة إسلامية لمراكب دولة إسلامية أخرى في تلك الفترة، مهما تدهورت العلاقة بينهما كان لهذا الطريق البحري حسنات منها، أنه يقصر المسافة والزمن بين تاهرت والأندلس فقد سبقت الإشارة إلى أن المراكب تقطع المسافة بين تنس
معجم
البلدان، ج
1
(1) ابن غالب: فرحة الانفس، ص: 292. حول اشبيلية انظر الحموي:: 254. بروفنسال: مقال (اشبيلية» دائرة المعارف الاسلامية، ج 2، ص: 203. (2) حول هذه المدن: انظر: ابن غالب: المصدر السابق، ص: 294، 285، 286 ابن الشباط:
ص
وصف الاندلس، ص: 107.
(3) عبد العزيز سالم وآخرون: تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص: 577
(4) ابن حوقل:: صورة الأرض
، ص
78:
(5) ارشيبالد: القوى البحرية، ص: 176.
- 156