العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وتدمير في يوم وليلة، لكنه ككل طريق بحري حافل بالمساوئ والأخطار
6
فلا يركبه إلا المغامرون الأقوياء، إذ أن المراكب عرضة للغرق، كما حدث
-
كما سبق
-
كما ذكر
للمراكب التي كانت تقل أبناء الإمام عبد الوهاب أبو العرب أن اسماعيل بن رباح الجزري خرج في البحر حاجا وأن مراكبهم غرقت فتقلد اسماعيل مصحفه ثم غرق (1) ويبدو أنه كان يستعمل في فصول معينة من السنة، خاصة فصل الصيف، حيث تسكن أمواجه التي تشكل عائقا في فصل الشتاء، مما كان يضطر البحريين الأندلسيين أن يشتوا في تنس إذا سافروا إليها من الأندلس (2)، وقد ذكر الحميدي أن يحيى ابن حكم المعروف بالغزال (ت 250 هـ / 864 م) أرسله بعض ملوك بني أمية بالأندلس رسولا إلى ملك الروم فكان مما قاله عند ركوبه البحر يصف أهواله:
مرسي
وصرنا بين موج كالجبال، وتولتنا عصوف من جنوب وشمال، شقت القلعين وأنبتت عرى تلك الحبال وتمطى ملك الموت الينا عن حيال، لم يكن فينا يا رفيقي رأس مال (3). هذه الأخطار، يبدو أن مشاركة الأندلسيين كانت واسعة حتى شكلوا مع جماعات هامة من سكان موانيء المغرب الإسلامي بصفة عامة، فقد كان أكثر تجار مدينة بونة (عنابة) من الأندلسيين (4) وكان من هؤلاء من يسكن الدجاج، ومدينة تنس، ويبدو أنهم كانوا من الكثرة بحيث أقدموا على بناء مدينة تنس الحديثة، فذكر البكري أنها أسمها وبناها البحريون من أهل الأندلس سنة 262 هـ / 875 م وكانى منهم الكركرني وأبو عايشة وصهيب وغيرهم، وكانوا أهل البيرة وأهل تدمير) (5) وأن إقامة هؤلاء في تنس، لدليل على أنهم لعبوا دورا رئيسيا في عملية التبادل التجاري بين تاهرت وبلديهم، ومن المحتمل
من
888
(1) أبو العرب: طبقات، ص: 145
(2) البكري: جغرافية المغرب، ص: 61
:
374 رقم 3
(3) الحميدي: جذوة المقتبس، ص (4) البكرى: جغرافية المغرب، ص: 55
(5) المصدر نفسه،
ص
61:
157