العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

أن يكون بعضهم قد سكن تاهرت نفسها ما دامت تنس تتصل بها، كما ذكر البكري أن مدينة وهران بناها محمد بن أبي عون ومحمد بن عون وجماعة من الأندلسيين البحريين الذين ينتجعون مرسى وهران» (1)، وأن مجيء البكري في فترة متأخرة لا يقلل من أهمية معلوماته التاريخية ذلك لاعتماده على سابقيه من المؤرخين، وأن بناء الأندلسيين مدينة في ذلك التاريخ يدل على أنهم سكنوا

تلك المنطقة بزمن طويل سابق لذلك

اسم

ساهم إلى جانب التجار الأندلسيين، تجار تاهرت، ويبدو أن مساهمتهم كانت واسعة حتى أطلق الأندلس على أحد أبواب مدينة تاهرت ـ كما سبق ـ في وقت كانت أسماء الأبواب في الغالب تدل على الجهة التي يقصد اليها، ولا شك أن إطلاق ذاك الإسم، لا يكون إلا إذا كانت عمليات الدخول والخروج منه متواصلة، ومن الواضح أنه يدل على أن الأندلس كانت وجهتهم ومقصدهم، ولم تكن رحلاتهم تنتهي إلى موانيء البحر عند تنس ومرسى فروخ وغيرهما، والا لأطلق أحد هذه الأسماء على ذاك الباب، وهو الباب الذي ربما كان ابن الصغير يقصده، حين قال عن أبي اليقظان أنه كان يجلس وهو مستقبل الباب البحري» (2).

لم يذكر المؤرخون المعاصرون للرستميين، كابن الصغير واليعقوبي، أسماء محددة لبعض تجار تاهرت الذين شاركوا في الحركة التجارية بينها وبين قرطبة، إلا أن الحميدي يذكر أن أبا الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي البزاز ولد بتاهرت وأتى مع أبيه صغيرا إلى الأندلس (3)، ويضيف ابن بشكوال قول أبي الفضل دخلت الأندلس سنة سبع عشرة وثلاثمائة وأنا ابن ثمانية أعوام (4) وربما كانت رحلة والده علمية، لكنها في نفس الوقت تجارية فقد كان أبو الفضل بزازا يتاجر بالبز، وإذا كانت هذه الرحلة أول دخول أبي الفضل الأندلس، فلا شك أنها لم تكن كذلك بالنسبة لوالده، والأرجح أنه اعتاد ذلك من قبل، كما أنه من المستبعد أن يكون وحيدا في سفره، فمن

(1) المصدر نفسه، ص: 70. ابن الخطيب: أعمال الاعلام، ج 3، ص

(2) ابن الصغير: السيرة، ص:

44

(3) الحميدي: جذوة المقتبس، ص

(4) ابن بشكوال: الصلة،، ج 1، ص

141

66:

رقم 241.

171:

هي

158

١٥٨ / ٣٢١