العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

983

المؤكد أنه كان مرافقا لقافلة خرجت. تاهرت إلى الأندلس، سواء أكان ذلك بالطريق البري أو البحري، كما أن محمد بن أحمد بن ابراهيم بن أبي بردة الشافعي البغدادي، حين أمر خليفة قرطبة بإخراجه من الأندلس سنة 373 هـ / م خرج إلى تيهرت، وهو كسابقه لا تخلو رحلته من هدف تجاري، وهي وإن كانت متأخرة إلا أنها كانت استمرارا لسلسلة رحلات تمت بين تاهرت وقرطبة، ويذكر الشماخي أن أبا سهل الفارسي - السابق الذكر ـ كان «بمرسا (كذا في الأصل) الخرز وقيل بمرسا الدجاج بجزائر بني مزغنة (1) وهو نفسه ترجمان الإمام أفلح والإمام يوسف، وإذا كانت هذه علاقته بأئمة تاهرت، فإن وجوده في هذا المرسى أو ذاك له علاقة بنشاط تجاري في الأندلس، سواء له أو للأئمة الرستميين، خاصة وأن هؤلاء اشتهروا بالتجارة، ويضيف البكري شخصية أخرى تاهرتية في تنس هي شخصية سعيد بن واشكل الذي قال عنه في علته التي مات منها بتنس:

نأى النوم عني واضمحلت عرى الصبر وأصبحت عن دار الأحبة في أسر (2) ربما كان سعيد هذا متأخرا، فإن البكري لم يحدد تاريخ وجوده في تنس، إلا أنه على كل حال يمثل حلقة في سلسلة تجار كانت تنتقل بين تاهرت وتنس فالأندلس، وربما لم يقم جميع هؤلاء التجار بالمتجارة لأنفسهم، فقد وجدت عادة التوكيل ـ كما سبق ـ وكما أكده أبو حامد الغرناطي، فقد ذكر أن رجلا من كبار التجار جاء إلى عفان - رجل مصري - في مصر، وقال له: «ان لي بضاعة تصلح للهند، وقد اخترت أن تذهب بها فما ربحت فلك كذا وكذا واتفقا وجهزه ذلك التاجر وخرج عفان ومعه أموال كثيرة لذلك الرجل» (3)

أهل البصرة وحمير

شارك إلى جانب هؤلاء، التجار المشارقة، خاصة منهم الذين اشتهروا بالتجارة، وقد نقل ابن الفقيه قول الناس فيهم أن أبعد هؤلاء

(1) الشماخي: السير، ص: 286

(2) ورد اسمه على صورة سعد بن أشكل التيهرتي) انظر: الحموى: معجم البلدان، مادة تنس، ج 2

ص: 415

(3) أبو حامد الغرناطي: تحفة الألباب

، ص

149:

159

١٥٩ / ٣٢١