العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

أنه

نجعة في الكسب بصري وحميري، ومن دخل فرغانة القصوى والسوس الأقصى فلابد أن يرى فيها بصريا أو حميريا» (1) ومع لم ينص صراحة على دخول هؤلاء الأندلس، فمن المؤكد أنهم مروا بتاهرت اليها، وربما أن نشاط هؤلاء التجاري في المغرب، قد جعلت أرشيبالد يرى أن «تجارة اسبانيا الخارجية كتجارة باقي الأقاليم المغربية قد وقعت هي الأخرى في قبضة التجار المشارقة» (2)، وهذا ليس بغريب مادام عدد كبير منهم قد اتخذوا من تاهرت موطنا لهم ـ كما، وقد كان من هؤلاء التجار المشارقة وثيمة بن موسى بن الفرات الفارسي

سبق

-

-

أبو يزيد أصله من فارس وخرج منها إلى البصرة ثم سافر إلى مصر وخرج منها إلى الأندلس تاجرا. وكان يتجر في الوشى … وعاد من الأندلس إلى مصر» (3) ومات فيها سنة 237 هـ / 851 م.

شارك اليهود في هذه الحركة التجارية إلى جانب ما سبق، وقد كانت

أعدادهم هائلة في قرطبة وغيرها من المدن الأندلسية، حتى أن أحد أبواب قرطبة كان يطلق عليه باب اليهود (4)، فقد كان هؤلاء اليهود الذين يقال لهم الراهدانية أو الرادانية، يسافرون من المغرب إلى المشرق، برا وبحرا، وقد ساعدهم على ذلك حذقهم بفنون التجارة، كما أنهم كانوا يتكلمون بالعربية والفارسية والرومية والافرنجية والأندلسية والصقلبيه (5)، وهذا مما يسر لهم سهولة التعامل، ولما كانت تاهرت على الطريق بين الأندلس وافريقية، سواء برا أو بحرا، وكانت توجد جماعات يهودية فيها، فقد أسهموا بذلك في النشاط التجاري، وقد يسر لهم المسلمون بحسن معاملتهم، القائمة على الانصاف والعدل، فرصة لتحقيق مزيد من المساهمة في الحركة التجارية، فقد ذكر ابن سعيد حادثة وقعت ليهودي مع محمد بن الأمير عبد الرحمن الثاني، ذلك

(1) ابن الفقيه: المسالك والممالك، ص: 51 (2) أرشيبالد: القوى البحرية، ص: 70.

(3) الضبي: بغية الملتمس، ص: 469.

، ص: 148.

(4) الخشني: قضاة قرطبة، ص: 97، 112، المقرى: نفح، ج (5) ابن غرداذبة: المسالك والممالك، ص: 153. ابن الفقيه: المصدر السابق، ص: 270.

160

١٦٠ / ٣٢١