العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الأندلس يحمل إلى الآفاق»، كما اشتهرت اشبيلية بالقطن الذي يعم ومن آفاق الدنيا منها ويجهز إلى القيروان ومن الطبيعي أن يصل هذا القطن إلى تيهرت كما وصل القيروان، وبالأندلس الزيت الذي يتجهز به إلى أقاصي المشارق والمغارب برا وبحرا (1)، ويذكر ابن الشباط من معادن الاندلس النحاس والحديد والرصاص والزنجفور والشب والتوتيا والزاج والمها والكهربا وغيرها. وهناك القسطل وشجر الغراسيا والجلوز والجوز، وتشتهر الأندلس بالحرير الذي الآفاق من منطقة البيرة، ويكثر العنبر الذي يستخرج كان يسفن إلى جميع خاصة من المحيط الأطلسي عند اشبونة وشنترين، وفيها السفن بنواحي والبزاة، وقد ذكر ابن غالب أن بزاتها أحسن البزاة، وفيها الوشى والسقلاطوني والبغدادي وسائر أجناس الديباج (2)، كما ظهر فيها الخدم الصقالبة، والغلمان (3)، ومن المرجح أنه لم يتم استغلال هذه الثروات في عهد الإمارة، بسبب اضطراب البلاد في ذلك الوقت، إلا أن هذا لا يمنع استغلالها بدرجة ما. قد سبقت الإشارة الى أنه كان يتم استيراد بعض السلع رغم وجودها، لفارق السعر فإن البكري - على سبيل المثال - يذكر أن «أطيب كهربا الأرض

>>

مالقة،

بشذونة، درهم منها يعدل دراهم من المجلوبة وبذلك فإن كثيرا من السلع السابقة الذكر كانت ترد الى تاهرت، وربما تصدر منها الى بلاد أخرى، باعتبار أنها كانت مركزا للتبادل التجاري بين الجنوب، وما وراء البحر (4)، وقد ذكر ابن خرداذبة أن الذي يجيء من البحر الغربي الخدم الصقالبة والروم والإفرنجيون والجواري

الروميات والأندلسيات وجلود الخز والوبر ومن الطيب الميعة ومن الصيدلة المصطكي

،

(1) حول هذه المدن والسلع أنظر: ابن غالب: فرحة الأنفس، ص: 283. 284. 289 292: البكري: جغرافية المغرب، ص: 85، 12888 - 129. الإدريسي: صفة المغرب،: 88، 178. الاصطخري: المسالك والممالك، ص: 36 (2) أنظر ابن الشباط: وصف الأندلس، ص: 102. ابن غالب: فرحة الأنفس

291. 284

ص

،، ص

283:

153 - 92:

(3) الجاحظ: التبصير بالتجارة، ص: 33، ابن خرداذبة: المسالك والممالك، ابن الفقيه: المسالك والممالك، ص: 84. كان تجار اليهود يأتون بهم ويقومون بخصيهم

عند اقترابهم

، وكان لهؤلاء التجار عملاء وصيادون في جنوب فرنسا وحتى في فردان أنظر: ليني من

الأندلس

بروفنسال: حضارة العرب، ص: 77 وعن الصقالبة: المسعودي: مروج، ج

2

، ص: 3

G. MARCAIS، l'Afrique du Nosd française dans l'histoire، p. 146.

162

١٦٢ / ٣٢١