العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣أنها
ويضيف الديباج والفراء والسمور والسيوف (1). ويبدو أن تصدير هذه السلع استمر في عهد ابن الفقيه، واذا كانت هذه السلع تصدر الى الشرق، فهذا يعني كانت تصل الى تاهرت سواء لتباع في أسواقها أو عند مرور التجار بها، ويبدو أن أشهر السلع المصدرة الى تاهرت هم الخدم الصقالبة ـ كما سبق وقد ذكر المقدسي أنه يصنع في مرسية من الأسر المرصعة والحصر الفتانة الصنعة وآلات الصفر والحديد من السكاكين والمقاس المذهبة ومنها تجهز هذه الأصناف الى بلاد افريقية وغيرها (2) ويعدد أمام الدين Imammuddin صادرات الأندلس الى المغرب، فكان مما ذكره الورق والسجاد والسلاح وكل أنواع الأدوات المصنوعة من الحديد والنحاس كالمقصات الى غير ذلك (3)
الإسلامي
من المحتمل أن تكون صادرات الأندلس الى تاهرت، قد خلت من السلع النباتية كالحبوب والفواكه، ويعود ذلك الى تدهور الاقتصاد الزراعي في الأندلس في معظم سنوات تلك الفترة، وهذا نتيجة تعدد الثورات في البلاد على نحو ما سبق، اذ من المعلوم أن النشاط الإقتصادي لا يتوفر الا عند استتباب الأمن والهدوء، وهذا يجعل من المحتمل أن تكون الأندلس قد اعتمدت على تاهرت في امدادها بكميات هائلة من المواد الغذائية، فقد ذكر الحميري في كتابه روض المعطار أن مدينة بجاية كانت الميزة تجلب اليها من العدوة وضروب المرافق والتجارات (4)، كما يذكر ابن حوقل أن مدينة وهران فرضة الأندلس اليها ترد السلع ومنها يحملون الغلال ويؤكد هذا صاحب كتاب الاستبصار فيصف تنس بأنها رخيصة الأسعار منها يحمل الطعام الى الأندلس) (5) وليس من الضروري أن يقتصر هذا الوصف على عصره، فهو ربما نقل هذا ضمن ما نقل عن سابقيه من المؤرخين، كما ذكر ابن غالب نقلا عن ابن النظام أنه كان يدخل قرطبة من
(1) ابن خرداذبة: المصدر السابق، ص: 92، 193. كان التجار اليهود يحملون هذه السلع الى الهند والصين، أنظر: نفس المكان:
(2) المقدسي: أحسن التقاسيم، ص: 232 - 233.
IMAMMUDDIN، Some aspects of the socio-economic and cultural history of muslim، Spain، (3) 1965، p. 127.
(4) عبد العزيز سالم: تاريخ المسلمين، ص: 274
(5) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 79. مؤلف مجهول: الاستبصار، ص: 127
163