العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤مرسي
جلائب الغنم في كل يوم من أيام درور الجلائب بها - وهي معلومة ـ ما بين سبعين ألف رأس الى مائة ألف رأس حاشا (البقر» (1) وذكر في مكان آخر أن مدينة الجزيرة الخضراء من أيسر المراسي للحيوان وأقربها من العدوة ـ كما سبق ـ ثم يذكر صاحب كتاب الإستبصار أنه كانت من تاهرت تجلب الأغنام الى بلاد المغرب وبلاد الأندلس لرخصها وطيب لحومها (2) ويتضح من هذه العبارات أن تاهرت كانت تصدر اعدادا هائلة من الحيوانات، وهذا يؤكد تدهور النشاط الزراعي في الأندلس، مما يؤكد فكرة استيراد الأندلسيين مواد زراعية من تاهرت خاصة الحبوب، فقد ذكر الحبيب الجنحاني أن تاهرت كانت تصدر للأندلس عن طريق مرفأي تنس ووهران أنواع الحبوب ولاسيما الحنطة» (3)
دعم
•
يبدو، أن اعتماد الأندلس على تاهرت في هذا المجال كان كبيرا، الى درجة جعلت ليفي برونفسال يرى أن الأمير عبد الرحمن الثاني علاقات الصداقة بينه وبين أئمة تاهرت لضمان تموين رعاياه (4) وما دامت تاهرت قد احتلت شهرة اقتصادية ـ كما سبق فقد صدرت الى الأندلس كذلك الخيول والمنسوجات الصوفية والتمور وبعض سلع بلاد السودان كالعبيد والعاج (5)
-
لقد سبقت الإشارة الى أن تاهرت تقع على الطريق الرابط بين الأندلس وبلاد الشرق، واتضح بذلك أنها كانت معبرا من والي الأندلس، وهذا مما زاد في مساهمتها في الحركة التجارية، وزاد في أهميتها الإقتصادية بالنسبة للأندلس، فقد ذكر اليعقوبي أن العنبر المغربي كان يؤتي به من بحر الأندلس فتحمله التجار الى تا مرت، كما كان فستق قفصة يحمل الى الأندلس، ويبدو أن قام به عبد الرحمن الناصر، من جلب الرخام لبناء مدينة الزهراء من افريقية سنة 325 هـ / 936 م (7)، لم يكن حدث لأول مرّة، اذ من المحتمل أن يكون سبقه الى ذلك
ما
(1) ابن غالب: فرحة الأنفس
6
ص
296:
(2) مؤلف مجهول: الاستبصار، ص: 178
(3) الحبيب الجنحاني: تاهرت عاصمة الدولة الرستمية» ص: 38
(4) الحبيب الجنحاني: تاهرت، ص: 38. نقلا عن ليني بروفنسال
(5) عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب: ج 2، ص: 577.
(6) اليعقوبي: البلدان، ص: 367.
(7) ابن غالب: فرحة، ص: 300
164