العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٦٥،
من جاء قبله من أمراء قرطبة، ويؤكد ابن حوقل انتقال السلع الأندلسية الى الشرق فيذكر، أنه كان بالأندلس غير طراز يرد الى مصر متاعه وربما حمل منه الى أقاصي
خراسان وغيرها وأضاف أن أرديتهم المعمولة ببجاية فتحمل الى مصر ومكة واليمن وغيرها» (1)، هذا بالإضافة الى ما ذكره من سبقه من الجغرافين كابن خرداذبة، وربما قام بهذا رجال اقتصرت أعمالهم على التجارة، وربما كان منهم علماء اشتغلوا بها، مثل وثيمة بن موسى بن الفرات الفارسي، الذي خرج من فارس الى الأندلس، يتاجر بالوشي - كما سبق - وذكر ابن الفوضى أن محمد بن معاوية بن عبد الرحمن المعروف بابن الأحمر - من أهل قرطبة ـ رحل الى المشرق سنة 295 هـ / 908 م ودخل أرض الهند تاجرا، (2) وكان من العلماء التجار كذلك محمد بن موسى الرازي (ت سنة 273ھ / 886 م) الذي قال عنه حسين مؤنس أنه كان تاجرا) سفارا يتردد بتجارته بين المشرق والأندلس» وقد يكون ظاهر هذا القول يتعلق بالتجارة بين الأندلس والشرق، الا أن وقوع تاهرت على الطريق التجاري بينهما يعطي لذاك القول أهمية في زيادة ابراز التبادل التجاري بين تاهرت والأندلس.
"
يبدو أن هذه الحركة التجارية بين الشرق والأندلس قد نشطت في عهد الأمير عبد الرحمن الثاني الذي نتج عن الهدوء النسبي في عهده، ازدياد الثروة في يديه، فحاول أن يرقي بقرطبة الى مكانة بغداد، فأدخل الأندلس «نفيس الوطاء وغرائب الأشياء وسيق ذلك اليه من بغداد وغيرها» (3) تتمثل في الجواهر والأقمشة الثمينة والكتب النادرة مهما كان الثمن. وقد أغرى هذا بعض التجار في تحمل أعباء السفر الى الأندلس، كان من بينهم محمد بن موسى الرازي السابق الذكر - الذي كان يفد من المشرق على ملوك بني أمية تاجرا» (4) ومن المحتمل أن يكون بصريو تاهرت وغيرهم من تجارها قد شاركوا في هذه الحركة التجارية. (1) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 104، 109
6 2
ج
، ص
:
(2) ابن الفرضي: تاريخ علماء 70. ويبدو أن سفر أهل المغرب الإسلامي عامة الى بلاد الهند استمر الى عهود متأخرة فقد ذكر الغرناطي أنه وصل الى المغرب - رجل من التجار ممن سافر الى الصين في البحر وأقام بها مدة ووصل الى بلده بالمغرب بأموال عظيمة» أنظر: تحفة الألباب،
ص
108:
(3) ابن عذاري: البيان
2
ص 91 بروفنسال: حضارة العرب، ص: 47
(4) حسين مؤنس: الجغرافية
6
ص
: 225 نقلا عن ابن الأبار.
165