العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٦٦R. Serge
في
لم تكن تاهرت حلقة وصل بين الأندلس والشرق فحسب، بل كانت كذلك بين الأندلس والسودان، فقد ذكر ابن الأثير أن عبد الرحمن الداخل مال «الى اقتناء العبيد (1) وقد نقم الناس على الحكم بن هشام اتخاذه حرسا ملكيا من الزنوج والمرتزقة والأعاجم. ويبدو أن عددهم في الأندلس قبل عهد الإمارة كان قليلا، فان ابن الشباط يذكر نقلا عن ابن أبي الفياض أن طارق بن زياد بعث، الى الساقية رجلا أسود يأتيه بخبرها ولم يكن دخل الأندلس من السودان غيره» (2) وهذا يجعل من المحتمل أن تلك الأعداد الهائلة من السودان في الأندلس قد دخلت في عهد الإمارة. ويبدو أن الأندلسيين شاركوا في هذه التجارة، فوصلوا الى تلك البلاد، فقد ذكر ابراهيم فخار من حديث له مع روبير سرج مدينة نواكشوط عن عثور هذا الأخير على قبور رجع تاريخها الى القرن الثاني الهجرى وتضم هذه القبور الكثير من أنواع العملات والأواني التي هي رستمية أو أندلسية (3) وقد يدل هذا على أن تلك الجثث هي لتجار أندلسيين ورستميين خرجوا في قافلة واحدة، سواء أكان انطلاقهم معا من تاهرت أو من سجلماسة، وهذا الإنطلاق أمر محتمل، فقد ذكر حسين مؤنس نقلا عن العذرى في ذكره مدينة شاطبة بأنها «فيها يتجهز التجار بالأمتعة الى غانة وبلاد السودان والى جميع بلاد المغرب» (4) وقد وصف هذه العبارة بأنها فريدة في باب علاقة الأندلس التجارية بالسودان ولما كانت مدينة شاطبة تقع في شرق الأندلس، فمن المحتمل أن تكون تجارتها الرئيسية مع المغرب الإسلامي وما وراءه عن طريق
ميناء تنس
6
وهذا يعني أن اتصالها بتلك البلاد السودان - كان عن طريق تاهرت جلماسة، وتاهرت فورقلة فبلاد كوكو Kawkaw أو جوجو Gaogao التي الأندلس (5)، ومن الطبيعي أن العبيد كانوا بعض
ارتبطت بعلاقات
مع
(1) ابن الأثير: الكامل، ج
6
5
ص
40:
(2) ابن الشباط: المصدر السابق، ص: 116
(3) ابراهيم فخار: الجماعات الاباضية في شمال افريقية، مجلة الثقافة عدد: 3، 1971،
(4) حسين مؤنس: المرجع السابق
ص
282:
ص
116:
TRIMINGHAM، A history of islam in West Africa، p. 88.
166
(5)