العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٦٧سلعهم (1)، وربما كان لهذا علاقة بحاجة الأمويين اليهم، وبهذا يمكن القول أن تعاونا وثيقا قد نشأ بين تجار الأندلس وتاهرت في تجارتهم مع السودان مهما كان الأمر، فإن التجارة بين تاهرت والأندلس لم تسر في مستوى واحد من الإزدهار، بل يحتمل أنها كانت تخضع لظروف منها الحالة السياسية والإقتصادية للبلاد، ولما كانت المنتوجات الزراعية تشكل بعض صادرات تاهرت الى الأندلس، فقد كان لسنوات القحط (2) التي عاشتها الأندلس أثر على النشاط التجاري بينهما، ومن المحتمل أن يكون لهذا القحط علاقة بقدوم أبناء الإمام عبد الوهاب الى قرطبة، فهل كانوا يحملون مساعدات اقتصادية؟ خاصة وأن زيادة الوفد وافقت حدوث القحط في الأندلس سنة 207 هـ / 822 م، كما أنه من المحتمل أن يكون القحط في سنة 232 هـ / 846 هو محور الاتصالات التي جرت بين الأمير عبد الرحمن وامام تاهرت، فقد ذكر ابن ابي زرع أن الأندلسيين في تلك السنة كانوا يمترون من بلاد العدوة» (3).
على كل حال، فإن الوضع السياسي بين تاهرت وقرطبة، والاتصال الاقتصادي بينهما، قد كان لهما تأثير على التبادل الثقافي بين البلدين، الى درجة
تتضح فيما يلي:
التبادل الثقافي:
اشتهر أمراء بني أمية في الأندلس بحبهم للعلم. فكان عبد الرحمن الداخل نفسه شاعرا وكان ابنه هشام يعقد المجالس للعلماء ويحضرها، وكان الأمير الحكم أيضا أديبا خطيبا شاعرا، كما كان عبد الرحمن ـ ابنه ـ شغوفا بالعلم حتى أطلق على جواريه أسماء مثل: علم، قلم ودفع به هذا الشغف الى أن وجه عباس بن ناصح الى العراق في التماس الكتب القديمة، فأتاه بالسند هند وغيره
6
(1) ذكر البكري أنه في منطقة أودغست أشجار الصمغ الذي يجلب الى الأندلس يصمغ بها الديباج أنظر: المغرب، ص: 157. (2) ذكر ابن الأثير أنه في سنة 207، كانت بالأندلس مجاعة شديدة، وذهب فيها خلق كثير وبلغ المد في بعض البلاد ثلاثين دينارا (الكامل، ج 5، ص: 205. ابن عذارى: البيان، ج 2، ص
ووقع
كذلك سنة 232 هـ، 253 هـ، 260 هـ، 266 ھ، 285 هـ
81:
أنظر: اين عذاري: نفس المصدر، ج 2، ص: 89، 102، 116 117 - ابن القوطية: تاريخ افتتاح الأندلس، ص: 106 (3) ابن أبي زرع: روض القرطاس، ص: 59.
- 167 -