العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

6

في نفس الوقت، برزت من الشعب طبقة من العلماء اهتمت بالعلوم. الدينية واللغوية، وكان عليها أن تشد الرحال الى الشرق (1)، وهكذا سارت جماعات العلماء الى الشرق الاسلامي، فحملوا علوم اللغة مثل كتاب العين للخليل ابن أحمد وكتاب الكسائي في النحو وكتب التاريخ والدواوين الشعرية، وعادوا الى الأندلس، ليضيفوا علومهم الى تلك زرعها التي أوائل المسلمين.

العباس

العلماء

سبقت الاشارة الى أهمية موقع تاهرت على الطريق من الأندلس والمغرب الأقصى الى الشرق، وقد أكد صاحب كتاب بغية الملتمس مرور على تاهرت في طريقهم الى ومن الأندلس، فذكر أن ابن هرمة سمع بيتا من الشعر لأبي المخشي من جملة ما أنشد له، فرده هذا البيت عن الأندلس وقد وصل الى تيهرت) (2) ويضيف الزبيدي أن محمد بن عبد الله الغازي «خرج عن الأندلس يريد الحج فتوفي بطنجة» كما ذكر القاضي عياض أن الغازي بن قيس» رحل ولقي الرياشي ومات بطنجة في انصرافه» وذكر الخشني أن أبا أحمد بن عيسى ابن محمد المقرى حدث أحمد بن فرج بن منتيل - بمدينة تنس، كما ذكر ابن الفرضي أن أهل الأندلس بن العلاء ـ من أهل قرطبة - سمع بتنس من أبي عمر و عثمان بن محمد السمر قندي وأبي حفص بن الحداد، وأضاف أن زكريا بن بكر بن أحمد الغساني الذي يعرف بابن الاشج - تاهرتي - سمع بتنس من أبي الخصيب (3). ومن المحتمل أن هؤلاء العلماء مروا بتاهرت، سواء أكان ظهورهم بتنس مرورا الى الشرق أو للتجارة، ولما كانت تاهرت تتمتع بحركة علمية مزدهرة، كان من المرجح أن هؤلاء العلماء قد أثروا وتأثروا بعلماء تاهرت ممن سبق ذكره وغيرهم.

من

سعيد بن حسان

كان من العلماء الأندلسيين الراحلين، الغازي بن قيس ـ السابق الذكر ـ فقد ذكر ابن القوطية أنه في أيام عبد الرحمن بن معاوية دخل الغازي بن

(1) هاشم ياغي: ملامح، ص: 31 - 44، محسن جمال: أوائل الأندلسيين (2) الضبي: بغية الملتمس، ص: 513.

(3) حول هؤلاء العلماء أنظر: الزبيدي: طبقات، ص: 289. عياض: المدارك، ج الخشني: تاريخ قضاة قرطبة، ص: 19

1

، ص

ص

167:

347:

168

١٦٨ / ٣٢١