العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٨

والصفرية في درعة، ويبدوانه كان يطلق «الحبشة» على بلاد السودان. وتجدر الاشارة الى أنه لم يصل بلاد المغرب، بل اعتمد على التقارير التي وصلت اليه وعلى التجار أيضا. وضع ابن الفقيه (1) كتابه «مختصر كتاب البلدان) حوالي 290 هـ/903 م، وهو كسابقه ركز اهتمامه على المشرق، ومع هذا، فقد أورد بعض المعلومات، تعتبر قيمة، نظرا للعصر الذي عاش فيه، فذكر طرق المغرب ودولة، وسلعة التجارية، وهو من أوائل من ذكروا بلاد غانة وذهبها، لكنه يشبهه بالنبات فذكر أنه «ينبت فيها الذهب نباتا في الرمل كما ينبت الجزر ويقطف عند بزوغ الشمس (2)، وهو لم يصل بلاد المغرب، فاعتمد على التجار والمسافرين وعلى مؤلفات السابقين كابن خرداذبة، ثم أصبح مصدرا لغيره مثل ياقوت

الحموي والمسعودي. يبدو أن من بين دوافع هؤلاء الجغرافيين الى اهمال ذكر بلاد المغرب، ضعف المعلومات الذي يتضح أكثر عند ابن رسته، فقد جعل هذا تاهرت من بلاد ادريس على البحر، بينما هي في مناطق الهضاب العليا، كما أن هؤلاء قد وقعوا تحت تأثير انتمائهم، والذي عبر عنه ابن رسته صراحة بقوله عن الاباضية أنهم: ضرب من الخوارج هذا الأمر، جعل الاستفادة من مؤلفاتهم، خاصة فيما يتعلق بموضوع

المذهبي

لعنهم الله تعالى البحث قليلة.

"

من أشهر أوائل الجغرافيين المسلمين (3) اليعقوبي (ت سنة 284 هـ أو 292 هـ/897 م أو 905 م) ويبدو أنه أول من أفسح مجالا أوسع في كتابه للمغرب الإسلامي، فذكر مدن المغرب ووصفها، وتتبع الطرق بينها، وضمنها بعض المعلومات التاريخية الهامة. وأشار الى اتصال بلاد المغرب ببلاد السودان، وتأتي أهميته في كونه معاصرا للرستميين، وفي وصوله بلاد المغرب ومروره بتاهرت (4)، فمعلوماته عنها نتيجة المشاهدة، الا أن اليعقوبي يفصح عن عدم، وصوله المغرب الأقصى بقوله عن ذهب وفضة تامدلت: «ويقال أن الرياح كما قد تدل عبارته: «بلغني أن ملوك السودان … » أنه لم يصل بلاد السودان

تسفيه

(1) عنه أنظر: نفيس أحمد: جهود المسلمين في الجغرافيا، ترجمة فتحي عثمان، ص: 48

(2) ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان، ص: 87.

(3) عن هؤلاء الجغرافيين أنظر:

(4)

R. BLACHERE et H. DARMOUN، Géographes arabes:

du Moyen Age، Paris، 1957.

عن اليعقوبي أنظر: زكي محمد حسن: الرحالة المسلمون في العصور الوسطى، دار المعارف ـ مصر 1945 ص: 35. فقد ذكر وصوله بلاد المغرب، وعن وصوله تاهرت أنظر: لقبال موسى: «من قضايا التاريخ

الرستمي " ص: 58.

18

١٨ / ٣٢١