العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

بني برزال وبني واسين فهم أباضية (1)، ولئن قاوم الأمويون وعلماء المالكية مذاهب الخوارج باعتبارها بدعا (2)، فان موقفهم من المذهب الاباضي كانت اليه نظرة أخرى، بسبب اعتدال الاباضية واقتراب مذهبهم من المذهب المالكي. سبق ـ وقد ذكر محمود مكي نقلا عن الرازي أن جابر بن غيث اللبلي -

أحد المعلمين بقرطبة - كان يعلم أبناء الوزير هاشم ابن عبد العزيز

التشدد في الدين حتى أنه كان في صرامته يقارب الاباضية (3)

-

•

6

وكان كثير

ان وجود الاباضيين في الأندلس يعني أن الفكر الاباضي قد أخذ طريقه الى الأندلس مع أفكار غيره من المذاهب، سواء بطريق العلماء أو العامة، ولما كانت تاهرت تعتبر قاعدة المذهب الاباضي في المغرب الاسلامي، فهذا يفصح بطبيعة الحال عن وجود علاقة بين اباضية تاهرت واباضية الأندلس، ومن المحتمل أن هؤلاء - الأندلسيين - قد ظلوا على اتصال بعاصمة مذهبهم يستشيرونها فيما يجد لهم من قضايا، ويستمدونها ما جد من مؤلفات، فنقلوا ما وضع اباضية تاهرت للرد على المخالفين وغير ذلك، وليس شرطا أن يكون لأئمة تاهرت ضلع في هذا التبادل الفكري، فقد يكون ذلك بجهود فردية وعمل منظم

من قبل بعض العلماء.

أنه كان

من المرجح من بين العلماء الراحلين الى الأندلس من يحمل مذهب أبي حنيفة فقد ذكر عياض أنه دخل الأندلس بواسطة قوم من الرحالين والغرباء شيء من مذهب أبي حنيفة وغيره (4). وأكد المقدسي ذلك، فذكر مناظرة بين الأحناف والمالكية أمام أمير قرطبة (5)، ويفهم من وجود أتباع

(1) ابن حزم: جمهرة أنساب العرب، ص: 463. (2) حول البدع أنظر: محمد بن وضاح: البدء والنهي عنها

Med TALBI، Les Bidaa، Studia Islamica، 1960، pp. 43 - 77.

(3) لم يذكر أحد المؤرخين أن الأندلسيين عذبوا اباضيا، بل أن وجود الرستميين في البلاط القرطبي

لدليل على الانسجام بينهم.

1

، ص

124:

(4) عياض: المدارك، ج 1، ص: 55. السلاوي: الاستقصا: ج. (5) ذكر المقدسي: «تناظر الفريقان بين يدى السلطان، فقال لهم: من أين كان أبو حنيفة؟ قالوا: من الكوفة، فقال: مالك؟ قالوا: من المدينة، قال: عالم دار الهجرة يكفينا، فأمر بإخراج اصحاب

أبي حنيفة «أنظر: أحسن التقاسيم، ص: 272

170

١٧٠ / ٣٢١