العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٧١المذهب الحنفي في الأندلس، أن الراحلين من علمائه - شأنهم شأن علماء الاباضية - قد التقوا بعلماء المذهب في تاهرت وغيرهم فتجادلوا في أمور
، فأخذوا وقدموا
مذهبهم اضافة الى ما تقدم، فقد عرفت الأندلس الاعتزال، الا أن نجاح المذهب أن المالكي والتيار المحافظ بصفة عامة قد حد من انتشاره، فقد ذكر المقدسي
-
أهل الأندلس «ان عثروا على معتزلي أو شيعي ونحوهما ربما قتلوه» (1) ـ كما كانت سياسة أمراء قرطبة تقوم على «مجانبة الأهواء المضلة والبدع المرادية» (2)، ومما أضعف انتشار الاعتزال فيها، سيطرة علماء المالكية على زمام الأمور في قرطبة، فكان يحيى بن يحيى يحتل مكانة الأمير عبد الرحمن بن الحكم، فلا يلي القضاء أحد الا بمشورته واختياره، ولا يشير الا بأصحابه ومن كان على مذهبه، وتعود هذه المكانة لعلماء المالكية الى تأثيرهم الواسع في طبقة العامة، وشعور الأمراء بحاجتهم اليهم، حتى أن الأمير محمد بن عبد الرحمن قال لابراهيم، ابن محمد بن بازحين رفض ولاية قضاء الجماعة «اذا لم تقبل القضاء فكن أحد الداخلين علينا الذين نشاورهم في أمورهم» (3).
يعني
كان لهذا الموقف ولهذا الوضع تأثير على علاقة علماء المعتزلة في الاندلس بتاهرت، فان استمرار وجودهم هناك - رغم الموقف المعارض ـ الى فترة متأخرة، ـ ـ أن انتقال الاعتزال الى الأندلس كان بالدرجة الأولى من تاهرت،، وأن هؤلاء الداخلين به ظلوا على صلة بمجمع الواصلية في تاهرت، فكانت هذه أن محمد بن أحمد بن ابراهيم بن أبي بردة
قاعدة
لهم
، فقد ذكر ابن الفرضي
(1) نفس المكان.
55:
، ص: 52
(2) النباهي: المراقبة العليا، ص عن موقف المالكية من الاعتزال في الأندلس، ذكر ابن وضاح قول يحيى بن عبيد لقيني رجل من المعتزلة فقمت فقام، قلت اما أن تمضي وأما أن أمضي فإني ان أمشي مع نصراني أحب الي من أن أمشي معك»، أنظر: البدع والنهي عنها (3) الخشي: تاريخ قضاة قرطبة، ص: 14 وكان الأمير لا يستقضي قاضياً ولا يعقد عقدا ولا يمضي في الديانة امرا الا. وبعد مشورته ويحيى بن يحيى في طيء ذلك يعترف للأمير عبد الرحمن بجميل ذلك فلا يأتلي في ذكر احماد سيرته ووصف معدلته وتزيين آثاره لدى رعيته وتحضيضهم على طاعته ويرى السلطان منفعته فيزداد في اعظام قدر الشيوخ» انظر: ابن حيان:
عن
واستنهاضهم لتكاليفه
المصدر السابق
رأيه
، ص: 180
- 171