العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢لا
ان
الشافعي البغدادي - السابق الذكر - كان ينسب الى الاعتزال ورفع ذلك الى السلطان فأمر باخراجه من البلد وذلك سنة 373 هـ / 983 م فصار بتيهرت عند بنت له» (1) وهذه العبارة وان كانت تتعلق بفترة متأخرة نسبيا، الا أن هذا يمنع أن يكون وقع مثل هذا من قبل، وأغفل لمؤرخون ذكره، وهكذا يصبح من المحتمل أن كتب الواصلية في تاهرت ومناظراتهم مع الاباضية قد انتقلت الى قرطبة بطريق العلماء أو بأخرى (2). فقد كان يحيى بن يحيى المعروف بأبن السمينة ـ من أهل قرطبة - «معتزلي المذهب، ورحل الى المشرق ثم انصرف وتوفي سنة خمسة عشر وثلثمائة» (3) واذا كان هذا تاريخ وفاته،، فيحتمل تكون رحلته الى الشرق قبل سقوط تاهرت، وبالتالي يمكن احتمال أن ابن السمينة قد حمل الى تاهرت، وحمل منها الى الأندلس مؤلفات المعتزلة. لم يقتصر التبادل الثقافي على ما مضى، بل ساهم الى جانبهم علماء مذاهب أخرى كالأوزاعي والشافعي والظاهري (4)، فإن ظهور هذه المذاهب في الأندلس، مع ذاك الاتصال المستمر بين العاصمتين يعني أن علماء هذه المذاهب قد أثروا وتأثروا بتاهرت، وليس هناك ما يحول - في تاهرت ـ دون نشرهم كتبهم وعقد جلسات مناظرة مع علمائها، سواء مع ابناء مذهبهم أو مع المخالفين.
يبدو أن هناك سلسلة من العلماء كانت تنتقل بين تاهرت والأندلس
6
للعلم أو التجارة منها زكريا بن بكر بن أحمد الغساني - ابن الاشج السابق الذكر من أهل تيهرت، دخل الأندلس مع أبيه وأخيه سنة 326 هـ / 937 م وسمع بتنس من أبي الخصيب، وكان الغالب عليه التجارة، وانصرف الى الأندلس
116:
(1) ابن الفرضي: تاريخ العلماء والرواة، ج 2، ص (2) ساهم التجار بعملية التبادل الثقافي، فقد حملوا الكتب مع سلعهم، وعلى سبيل المثال، فقد ذكر الزبيدي أنه «جلب بعض التجار كتاب المثال من العروض للخليل فصار الى الأمير عبد الرحمن» طبقات
291:
النحويين واللغويين، ص (3) ابن ابي اصيبعة: عيون الأنباء
6
ص
482:
(4) كان من الشافعيين في الأندلس بقي بن مخلد، والقاسم بن محمد بن قاسم بن محمد سيار، أنظر: السبكي: طبقات الشافعية، ج 2، ص: 80 - 81 - 344، ولم يشر أحد من المؤرخين الى دخول المذهب الشافعي تاهرت، الا أن الضي ذكر أن أبا الفضل أحمد بن القاسم بن عبد الرحمن التاهرتي روي عن أحمد بن محمد بن قاسم وكان هذا يميل الى مذهب أبي عبد الله الشافعي» فهل كان ابو الفضل شافعيا؟ أنظر: الضي: بغية الملتمس، ص: 142.
»
172