العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥وأحمد
أن بكر بن حماد مدح أبا العيش عيسى بن ادريس ـ حاكم مدينة جراوة بن القاسم بن ادريس - حاكم مدينة كرت - بالمغرب الأقصى. في نفس الوقت، ذكر الخشني أن محمد بن عبد الملك بن أيمن قال: أخبرني بكر بن حماد القسام بأنه خرج مع سليمان بن اسود الى الجامع في آخر جمعة عاشها في قرطبة، وذلك في عهد الأمير عبد الله (1)، فاذا كان بكر هذا هو الشاعر التاهرتي، فهذا يعني أن بكر بن حماد، قد واصل طريقه من المغرب الاقصى الى قرطبة، ولا شك أنه أثر وتأثر، أثناء اقامته هناك، ومهما كان من أمر ابن حماد، فيبدو أن شهرته قد وصلت الأندلس بطرق وعمت هناك، فقد ذكر ابن الفرضي عن أحمد بن الفتح الميلي عظيم القدر جليلا وكان نظير بكر بن حماد في الرواية والشعر وحفظ الأخبار (2)، وتكشف هذه العبارة أن ابن حماد كان يلقي دروسا في علوم الدين واللغة والتاريخ وغير ذلك، وأن هذه الشهرة، ربما كانت بمعرفة الأندلسيين له في قرطبة.
عن
أنه
كما انتقلت علوم بكر بن حماد الى الأندلس مباشرة، فقد انتقلت بطريق
غير مباشر
-
6
، فان أبا بكر بن اللباد وكان جليسا لبكر بن حماد قد ألقى الأندلسيين، مثل محمد بن عبد الله
منهم
دروسا على عدد من طلاب العلم كان بن أبي عيسى (3)، وقد كان عدد من هؤلاء الطلاب، قدموا الى القيروان لتلقي العلم عن سحنون، فذكر المالكي أن سليمان بن سالم رأى 1 يوم مات سحنون مشايخ من أهل الأندلس يبكون ويضربون خدودهم كالنساء» (4)، ولما كان ابن حماد من جلساء سحنون في القيروان، يصبح من المحتمل أن يكون هؤلاء
العلماء قد أخذوا العلم عنه، ونقلوا كتبه
6
ص
(1) الخشني: تاريخ قضاة قرطبة
(2) ابن الفرضي: المصدر السابق
C 1
ج
152:
،
ص: 15
(3) الخشني: المصدر السابق، ص: 204، وعن مجالسة ابن اللباد لابن حماد، أنظر: أبو العرب
طبقات
، ص: 175
6
(4) المالكي: رياض النفوس، ص: 288. وأضاف «أتى قوم من الأندلسيين قد كتبوا المدونة وأرادوا
أن يسمعوها من سحنون أنظر
ص
:
267. وذكر الضبي بعض من رحلوا الى القيروان وأخذوا
عن سحنون. أنظر: بغية الملتمس، ص: 212، 287، 450، 465.
175