العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

لم يقتصر تأثير هؤلاء العلماء على الناحية المذهبية، بل تعداه الى مختلف

نواحي الحياة العلمية والفنية، فقد نقل بقي بن مخلد من الشرق، كتاب التاريخ لخليفة بن خياط، وكتابه الطبقات وحمل معه كتاب سيرة عمر بن عبد العزيز للدورتي، ونقل آخرون علوم اللغة، كأبي عثمان سعيد بن الفرج المعروف بالرشاش، والذي قال عنه ابن سعيد أنه آدب الناس في زمانه وأقومهم على لسان العرب وأحفظهم للغة وأعلمهم بالشعر (1)، وكان قد رحل الى المشرق، ومنهم أبو عبد الملك عثمان بن المثني القيسي القرطبي، وأبو محمد عبد الله بن بكر بن سابق

))

الكلاعي، وكان عالما باللسان مبرزا في الشعر أديبا بليغا، ومنهم جابر بن مغيث، وكان

ابن

عالما بالعربية والشعر وضروب الآداب ومشهورا بالفضل، استجلبه قاسم عبد العزيز لتأديب ولده، وتوفي سنة 299 هـ / 901 م، وغير هؤلاء كثير (2)، ومن الطبيعي أن تاهرت قد استفادت مما حمله هؤلاء العلماء أثناء مرورهم - وربما اقامتهم - بها، كما لا يخلو الأمر أن هؤلاء استفادوا من مؤلفات علماء تاهرت، كأبي عبيدة الأعرج، الذي كان عالما بالفقه والكلام والوثائق والنحو واللغة ـ كما سبق ـ والذي كان يقرئ كتاب اصلاح الغلط لعبد الله بن مسلم

ابن قتيبة.

هكذا يمكن القول أن تاهرت قد اتجهت بعلاقاتها الثقافية نحو الأندلس أيضا، مما يعزز وجود تبادل ثقافي بين البلدين، سمح لكثير من رجال الأندلس أن يدرسوا بها علوم الدين والآداب والفلك وغيرها (3).

تم التبادل الثقافي بين تاهرت وقرطبة بطريق شعبي، وأعني به جماعة الراحلين من الأندلسيين والتاهرتيين بين البلدين، لقد وجدت جالية أندلسية

ازداد في القيروان عددهم

6

اثر

كبيرة في القيروان (4)، ومن المحتمل أن وقعة الربض، كما وجد الأندلسيون في مدينة فاس، فقد وصل اليها عدد كبير

من مهاجرى الربض. وذكر البكري أن مدرارا جد أمراء سجلماسة «كان

(1) ابن سعيد: المغرب ص: 114

-

(2) عن علماء اللغة والنحو، أنظر: الزبيدي: طبقات، ض: 275 - 340

(3) محمد بن تاويت: بزوغ الثقافة، ص: 190. (4) طالبي محمد: العلاقات بين افريقية والأندلس»، ص: 37

176.

١٧٦ / ٣٢١