العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧حدادا من ربضية الأندلس، فخرج عند وقعة الربض، فنزل منزلا بقرب
سجلماسة
كما سبق - وقياسا على ما تقدم
مدهم
يصبح من المرجح أن الأندلسيين شكلوا جالية كبيرة في تاهرت، وما دام الأمر كذلك، فقد نقل هؤلاء بعض ثقافة الأندلس حتى غدت تاهرت ذات طابع أندلسي واضح، فقد أثار انتباه البكري، أن الذي يكتالون به خمسة أقفزة ونصف قرطبية. في نفس الوقت عرف بربر زناتة المغرب الأوسط الأندلس، منذ بداية الفتح (1)، فقد ذكر الاصطخرى أربعة قبائل زناتية من القبائل الداخلة، هي نفزة ومكناسة وهوارة ومديونة (2)، ومن المرجح أن عددا من أبناء تاهرت، قد رحلوا الى الأندلس، سواء بسبب طيب العلاقة السياسية والاقتصادية بين البلدين أو تحت ضغط ظروف معيشية سيئة. وهذا يجعل من المحتمل أن كهلان ابن أبي لوابن يصلاصن - من قبيلة مطماطة - الذي نزل على الناصر، لم يكن أول مطماطي يدخل الأندلس، خاصة وأن الدولة الأموية الأندلسية كانت منذ قيامها أميل الى البربر الزناتية (3)، من غيرهم، كما أنه لا معنى لوجود محمد ابن سعيد الرستمي - السابق الذكر - في أرض الجزيرة بالأندلس والده، الا أن يكون هذا الوجود مرتبطا بمصلحة اقتصادية، دفعت بوالده سعيد وآخرين من التاهرتيين للاقامة في نواحي الأندلس. بل أن وجود الرستميين في بلاط الأمير القرطبي، هو جزء من الوجود التاهرتي في الأندلس، وعلى كل، فان هؤلاء التاهرتيين قد كانوا عامل مزج للثقافتين
مع
(1) ذكر ابن عذارى أنه كان ممن دخل الأندلس مع طارق بن زياد الذين أخذهم حسان من المغرب: 43. وقد حصل هؤلاء على غنائم وفيرة مما دفع بالكثير الى، ص ج
الأوسط» أنظر: البيان،
اللحاق بهم.
1
، ص
75:
(2) الاصطخرى: المسالك والممالك، ص: 36. وحول قبائل البربر بالأندلس. أنظر: ابن حزم. جمرة، ص: 463. سليمان بن داود: «دور الجزائريين في نشر الحضارة الإسلامية بالأندلس: أنه كانت الزناتة
، ص: 23. وذكر ابن تاويت (3) ابن دراج القسطلي: ديوان ابن دراج القسطلي ولاية لبني أمية وتشيع لهم منذ أن ولى عثمان جدهم صولات بن وزمار المغراوي على قومه فكانت زناتة من أخلص الناس الى بني أمية و أنظر: «بين أمويي الأندلس والأدارسة، تطوان 1963
177