العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٧٨العوامل المؤثرة: لقد خضعت هذه العلاقة لعوامل أملتها ظروف معينة، فقد سبقت الاشارة الى المحاولات العباسية للقضاء على دولة الأمويين بالأندلس، والى محاولات ابراهيم بن الأغلب للقضاء على دولة الأدارسة، ومن الطبيعي أن تثير هذه المحاولات مخاوف قرطبة، فلجأ أمراؤها الى تكوين حلف من الامارات الخارجة على العباسيين (1)، لتكون سدا أمام الأغالبة، ونقطة تهديد لهم، من أجل هذا قام الحكم بن هشام بارسال وفد الى ادريس الثاني لتهنئته باعتلائه العرش ويفاتحه في أن يكونا يدا واحدة على خصومهم الأغالبة» (2) الا أن الربضيين الراحلين الى فاس قد أثروا على هذا الاتصال، ففشل، فكان على الأمويين والحالة هذه، أن يعملوا على توطيد علاقتهم بالامارات الأخرى مثل تاهرت وسجلماسة ونكور. لم تستمر مخاوف قرطبة من بغداد والقيروان، لأن هاتين العاصمتين
اقتنعتا بعدم جدوى محاولاتهما، ضد الأدارسة وأمويي الأندلس، وكان هذا تجمد وتقلص علاقة قرطبة بتاهرت، لكن أمر الوضع الداخلي للأندلس
يعني
قد حافظ وفرض استمرار طيب العلاقة بينهما، وهذا كله يعني أن هناك عاملا
سياسيا وراء هذه الصداقة
6
تقدمت الاشارة الى تدهور الوضع الاقتصادي الأندلسي، بصفة عامة، وهذا يعني أن الأمويين كانوا بحاجة الى مورد يستمدون منه حاجاتهم الاقتصادية وقد كان هذا المورد في المغرب الاسلامي ممثلا بتاهرت بالدرجة الأولى، لاشتهارها بالتجارة والانتاج الفائض، بمعنى أن تاهرت نفسها كانت بحاجة الى أسواق،
فالتقت مصلحة تاهرت الاقتصادية بمصلحة قرطبة مما عمل على توثيق العلاقة بينهما.
هكذا قامت علاقة مختلفة طيبة في وقت كان المتوقع أن تكون القطيعة
•
هي طابع العلاقة بينهما
، بسبب
ما
عرف من نزاع بين الاباضية، وأمويي
(1) محمد طالبي: العلاقات، ص: 33. (2) ابن تاويت: دولة الرستميين، ص: 120
- 178.