العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الشرق

الا أنه

، وقد قامت هذه العلاقة بالرغم من الاختلاف المذهبي (1)، مما تجدر ملاحظة أن أمراء قرطبة لم يكونوا متعصبين لمذهب معين ـ على ما يبدو ـ

-

مع

لقد كان الأمير عبد الرحمن الداخل عنيفا مع خصومه، لكنه كان حلما الفقهاء، فحدث أن رضخ لتحدي القاضي عبد الرحمن بن طريف (2)، ويقول الأمير هشام لمصعب ابن عمران: «لو وضعت المنشار على رأسي لم اعترضك» أن أمر باتباع مذهب مالك، الا أن مصعب هذا وكان راوية عن الاوزاعي - لا يتقلد مذهبا ويقضي بما يراه صوابا، وقد أقره الحكم بعد أبيه ومع تقريب هشام للفقهاء، الا أنه لم يقلد أحدا من كبار المالكية منصبا كبيرا الاحترام يعود الى شعور الأمراء بحاجتهم الى تأييد الفقهاء ليكتسبوا

ومع

ويبلو

أن

هشام

6

سندا شرعيا، وتتضح تلك الحاجة في قول الأمير محمد لابراهيم بن محمد بن باز، اذا لم تقبل القضاء فكن أحد الداخلين علينا الذين نشاورهم في أمورنا - كما سبق - كما كان الامير عبد الرحمن ابن الحكم منصاعا للقضاة، ويبدو أن توقير أمراء قرطبة لقضاتها، كان خدمة لحكمهم وتدعما له، وليس خضوع ضعف، فان الامير الحكم، حين كان الأمر يمس حكمه، لم يتردد في تقتيل

وتشريد الفقهاء في وقعة الربض، وهذا ينفي تعصب الحكم للمذهب المالكي

6

-

ويتضح هذا - التسامح المذهبي - في موقف الأمير محمد من بقي بن خلد وكان بقي شافعيا (3) - بقوله له «أنشر علمك وأرو ما عندك من الحديث» (4)، وان موقف أمراء قرطبة هذا من الناحية المذهبية، ومكانة الفقهاء في ظل هؤلاء قد سمح بقيام علاقات مختلفة بين العاصمتين من جهة، وأثر على المذهب الاباضي في الاندلس، فحال دون بلوغ رجاله مناصب عالية كخطة

الأمراء

6

(1) كانت الأندلس على رأي أهل السنة منذ الفتح الى أن انتشر بها مذهب الاوزاعي، الى عهد الأمير هشام حيث أصبح المذهب المالكي هو المذهب الرسمي للبلاد.

(2) حسين مؤنس: شيوخ العصر، ص: 17 – 18

(3) السبكي: طبقات الشافعية، ج 2

(4) الحميدي: جذوة، ص

11:

344: 6

ص

- 179 -

١٧٩ / ٣٢١