العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

كله

يعني

القضاء من جهة ثانية، كما حد من نشاط علمائه في نشره (1)، وقد ساعد ذاك الموقف، أن الرستميين أنفسهم لم يشتغلوا بنشر المذهب ـ كما مر ـ وهذا أن الاختلاف المذهبي لم يترك أثرا على سير العلاقة بينهما. تجدر الاشارة الى العامل الجغرافي، فان الأندلس أشبه ما تكون بجزيرة يحدها البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، من ثلاث جهات، وفي الشمال نصارى، أعداء للمسلمين، وبذلك كان منفذها الوحيد يطل على المغرب الاسلامي وقد كان هذا الوضع ملفتا للنظر حتى عده القزويني أحد عجائب الدنيا (2)، وقد كانت تاهرت على طريق الأندلس الى الشرق، كما كانت

الدولة الرستمية تهيمن على مساحات شاسعة من بلاد المغرب الاسلامي كما مر - فهى عمليا تسيطر على طريق شرق - غرب، وعلى مداخل ممرات الصحراء الى السودان (3)، وقد فرض هذا الموقع الهام لتاهرت ازدياد العلاقة

متانة.

مما تقدم يتضح أن المصلحة المتبادلة السياسية والاقتصادية قد طغت على الخلاف السياسي والمذهبي بين الاباضيين وأموبي الأندلس، فارتبطت العاصمتان

بعلاقات متينة من الود وحسن الجوار.

*

(1) جاء في كتاب سحنون الى محمد بن زياد - قاضي قرطبة - يأمره بالشدة والمعاقبة لمن تفالس وتكرار الأدب

والضرب عليه حتى يؤدي أو يموت عياض: تراجم، ص: 111 (2) القزويني: آثار البلاد وأخبار البلاد، ص: 503

MAURICE LOMBARD، L'or musulmane du VIP-XF siècle، A.E.S.C.، 1942، avril-juin، n 2،

(3)

p. 150.

- 180

١٨٠ / ٣٢١