العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٩

هذا فان ما يقدمه من حوادث تاريخية لا تكفي لازالة الغموض الذي يكتنف علاقات مع تاهرت الخارجية، وحتى المعلومات الجغرافية التي أوردها لا تكفي لابراز العلاقة الاقتصادية. أما في ميدان التبادل الثقافي بين تاهرت وجيرانها، فهو لا يقدم شيئا يذكر، فهل يعود هذا الاهمال الى كونه مولى لبني العباس وميوله الشيعية (1) وعلى أية حال، فان المعلومات القليلة التي يقدمها في موضوع البحث تساعد في رسم صورة للعلاقات الخارجية. يتفق اليعقوبي في تجاهله أمر الدولة الرستمية مع غيره من الجغرافيين المسلمين مثل الاصطخري (المتوفى حوالي 340 هـ/988 م) في كتابه «المسالك والممالك» والمقدسي المتوفي حوالي 378 هـ / 988 م) في كتابه أحسن التقاسم في معرفة الأقاليم، وابن حوقل (ت 367ھ /977 م) في كتابه «صورة الأرض».

وضع ابن حوقل وصفا لمدينة تاهرت والطرق التي تربطها بغيرها، في اطار ذكره لبلاد المغرب عامة، وفائدته التاريخية قليلة ربما لاهتمامه بالجغرافية، ولأنه متأخر عن الرستميين، وربما تحت تأثير عاطفة مذهبية، فقد كان يجول في المغرب الاسلامي جاسوسا فاطميا (2) في زي تاجر.

ذكر ابن حوقل: «هذه جملة أحوال المدن المشهورة والمراسي والقرى المعروفة على نحو بحر المغرب حد برقة الى البحر المحيط مما انتهيت اليه وأدركته بالعيان أو أخذته عمن نشأ فيه «وهو بهذا يكشف عن مصادر كتابه، وربما زار بلاد السودان فقد ذكر»: رأيت صكا كتب بدين على محمد بن أبي سعدون باودغشت (3)، فهل كانت رؤية الصك بأودغشت أم كتابته؟ لأن هذا يبرز ان كان ابن حوقل وصلها أم لا. قدم ابن حوقل عبارات مفيدة في علاقات تاهرت، لكنها ليست كافية لرسم صورة تامة الوضوح عن الموضوع، ومع هذا، فقد ظل كتابه مصدرا هاما، فاعتمد عليه الادريسي، ودل على هذا قوله: «حكى الحوقلي .... » (4) والقلقشندي في كتابه «صبح الأعشى (5)

وغيرهما.

(1) دفع جد اليعقوبي حياته ثمنا لميوله الشيعية وقد ظلت هذه الميول في الأسرة الى عهد اليعقوبي نفسه، أنظر: كراتشكوفسكي: تاريخ الادب الجغرافي العربي، ص: 158

(2) نفس المرجع ص: 204، زكي محمد حسن: الرحالة المسلمون، ص: 39 - 42.

(3) حول هذا الصك انظر:

(4) الأدريسي: صفة،

ص

N. LEVTZION، Ibn hawqal، the cheque. J.A.H.، 1968، vol IX. no 2

60:

(5) انظر: القلقشندي: صبح الاعشى، ج 5، ص: 11.

19

١٩ / ٣٢١