العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

ذلك

يبدو أن ادريس كان على علم مسبق بأحوال المغرب الاسلامي، ربما كان بواسطة دعاة سبقوه الى المغرب منذ ثورة النفس الزكية سنة 145 هـ / 762 م (1)، التي من المرجح أن يكون فر على اثرها بعض العلويين الى أطراف الدولة الاسلامية، بما في ذلك المغرب الاسلامي، وبذلك فمن المحتمل أن تاهرت استقبلت الزيديين والدعوة الزيدية، فمال اليهم بعض سكانها، وتدل السرعة والسهولة التي نجح بهما ادريس في تأسيس دولته في المغرب الأقصى، على أن الأمر كان ممهدا له من قبل، الا أن سيطرة الخلافة على المغرب الأدنى والاباضية على معظم أجزاء المغرب الأوسط، قد قلل من فرص نجاح الدعوة الزيدية فيهما، فتوجهوا الى المغرب الأقصى

6

كان مرور ادريس (2) في تاهرت فرصة ذات أهمية، سمحت له أن يطلع على التجربة الرستمية في تأسيس دولة على أرض المغرب، فقد لاحظ أنه في وحدانيته يشبه عبد الرحمن بن رستم الفارسي، ورأى تشابههما في الهدف، فكلاهما كان يسعى لاقامة على أكتاف قبائل بربرية ثائرة على الخلافة، فاستفاد، أدريس من الأساليب السياسية التي اعتمدها الرستميون ولذا، فكما ارتبط عبد الرحمن بن رستم برباط النسب بقبيلة يفرن، فقد ربط ادريس نفسه بنفس الرباط بقبيلة أوربة، فقد ذكر صاحب كتاب (الأزهار العاطرة الأنفاس أن زوجة أدريس هي بنت عبد المجيد الاوربي الصنهاجي أمير أوربه زوجه اياها بعد قدومه للمغرب ونزوله عنده» (3)، واذا كان عبد الرحمن قد اعتمد على العصبية المذهبية، فقد رأى أدريس أن يعتمد على عصبية قرابته للرسول (4)، أضف الى ذلك أن نجاح عبد الرحمن قد فتح أبواب الأمل بنجاح ادريس، أنه حفظ هذا لتاهرت فانعكس ذلك على سياسته تجاهها

ويبدو

(1) المصنف لشنوفي: تقديم الكتب الخلافات في الإسلام» حولية الجامعة التونسية 1967،، ع،

ص

201:

(2) عن ادريس أنظر: كنون عبد الله: ادريس الأكبر وادريس الأصغر» دعوة الحق

1969

، ص

47 - 41:

(3) محمد بن جعفر الكتابي: الأزهار العاطرة، ص: 116

6

بل

،4

عدد 4،

(4) يبدو أن الأدارسة ركزوا على هذه الفكرة حتى كان يسلم عليهم السلام عليك يا ابن رسول الله»

ابن خرداذبة: المسالك والممالك، ص

89:

182

—

١٨٢ / ٣٢١