العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

نزل ادريس على اسحق الأوربي المعتزلي في وليلي، فبايعته قبائل المغرب الأقصى مثل أوربة وزواغة وزوارة ولماية ولواته وسدراته وغياثه ونفزة ومكناسة وغمارة، وحين توطد أمره، خرج غازيا الى بلاد تامسنا وتادلا ومن كان على النصرانية واليهودية والمجوسية، وحارب الصفرية، فذكر حركات ابراهيم أن ادريس خرج «يحارب صفرية البربر ويقضي على دعوتهم» (1)، واعتمادا على صاحب أخبار مجموعة فان الاباضية كان لهم وجود في المغرب الأقصى (2)، ولم يذكر أحد أنه تعرض لهم بسوء، الأمر الذي يكشف الى حد ما عن موقفه

تجاه اباضية تاهرت.

6

حقدا

-

كان الزيديون يعتبرون العباسيين مغتصبين للخلافة، فثار محمد النفس الزكية، الا أن العباسيين قضوا على ثورته، ويبدو أن هزيمتهم - الزيديين في معركة فخ، قد عمقت الجراح، وبذلك فان صدر ادريس كان يمتليء على العباسيين بالدرجة الأولى، ويرى فيهم عدوه الأول، فآلام ضرباتهم لم تهدأ بعد، ومن أجل ذلك توجه الى المغرب ليجعل منه قاعدة لمهاجمة الشرق (3)، وهو يطمح الى تحقيق ما نجح الشيعة العبيديون في تحقيقه فيما بعد ـ الى درجة ما ـ ويبدو أن هذه الفكرة كانت تسيطر على ادريس، فقد أكد ابن الخطيب أن الأدارسة كانوا لا يريدون فصل المغرب عن بقية العالم الاسلامي، بل كانوا يعملون على توحيد المغرب العربي والمشرق العربي تحت قيادتهم) (4). يستفاد مما تقدم أن أنظار الأدارسة كانت مشدودة نحو الشرق وبالتحديد نحو بغداد، وبذلك لم تكن امارات المغرب تشغل بالهم الا بقدر ما يمكن أن تقدم لهم من مساعدات أو تقف حجر عثرة في طريقهم، وكانت مصلحة الأدارسة - تقتضيهم أن يتحالفوا مع الخارجين على العباسيين أو مسالمتهم مرحليا

(1) حركات ابراهيم: المغرب عبر العصور، ص: 114. محمد بن جعفر الكتاني: الأزهار العاطرة، ص 55. (2) مؤلف مجهول: أخبار مجموعة، ص: 28

(3)

J.K. COOLEY، Baâl، christ and Mohammed، p. 88.

(4) ابن الخطيب: أعمال الأعلام، ص: 17. كانت هذه السياسة تعبر عن طموح الفارين من الخوارج

وأمويي الأندلس

- 183

١٨٣ / ٣٢١