العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٨٤على الأقل (1)، وهذا يعني أنه كان عليهم أن يتجنبوا اثارة اباضية تاهرت، خاصة وأن المساس بهؤلاء يعني اثارة قبائل متعددة، اباضية، في المغرب الاسلامي، هذا في وقت هم فيه - الأدارسة - أحوج الى هدوء مخالفيهم لئلا يشغلوهم عن
هدفهم الرئيسي.
قبل أن
أن يتم ادريس الأول اخضاع المغرب الأقصى بكامله (2)، زحف الى تلمسان وبها من قبائل بني يفرن ومغراوة سنة 173 هـ /789، ولقيه أميرها محمد بن خزر بن جزلان فأعطاه الطاعة وبذل له ادريس الأمان ولسائر زناتة، ويدل استقبال يفرن ومغراوة لادريس، وهما قبيلتان اباضيتان، على طبيعة العلاقة بين الأدارسة والاباضية بصفة عامة (3)، كما يدل احتلاله تلمسان على سياسته التوسعية، ويدل بالنسبة لبغداد، على خطر الأدارسة الذي بات يهدد القيروان
برسم
غزو
يظهر أن ادريس الثاني اتبع سياسة والده التوسعية، فبعد أن غزا واد نفيس وبلاد المصامدة، خرج سنة 199 هـ /814 م الى تلمسان قبائل نفزة من أهل المغرب الأوسط ومن بقي هناك على دين الخارجية من البربر فسار حتى غلب عليهم) (4) ووصلت جنوده الى شلف، ذلك ومع، فهو كسابقيه لم يتعرض للرستميين بما يعكر العلاقة بينهم
قد تزداد العلاقة بين تاهرت وفاس وضوحا، بالقاء نظرة على علاقة القيروان بفاس، ذلك أنه حين علم هرون الرشيد بنجاح الأدارسة، ولم يمكنه اللجوء الى العمل العسكري، مال الى استعمال الحيل والخديعة، وبها تمكن
3
168:
(1) حاول عبد الله بن الحسن ــ والد ادريس - أن يتحالف مع أبي عبيدة ـ أمام الأباضية. أنظر: دبوز: تاريخ المغرب، ج (2) بقيت بعض الإمارات خارجة عن نفوذهم مثل بزغواطة ونكور، وبني عصام، أنظر: حركات ابراهيم:
المغرب، ص
119:
، ص
(3) سليمان بن داود: مقابلة شخصية 1975/ 5/30، الجزائر.
(4) السلاوي: الاستقصا،
ج
2 6
ص
: 154، أبو العباس الفاسي: الدر النفيس، ص: 287، ذكر هويدي أن قبيلة نفزة صفرية أنظر: تاريخ فلسفة الإسلام، ج 1، ص: 188، ذكر البكري عن داود بن القاسم أنه حضر مع ادريس الثاني حرب الخوارج الذين يصفهم ابن أبي زرع بأنهم صفرية أنظر: البكري: المغرب، ص: 123، ابن أبي زرع: روض القرطاس، ص: 11
184