العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

يتم

من قتل ادريس الأول، والى اسناد مهمة مواجهتهم للأغالبة، وفعلا فقد حاول ابراهيم بن الأغلب ارسال جيش الى المغرب الأقصى، لكن الأمر لم فلجأت القيروان الى نفس أسلوب بغداد، ونجحت في قتل راشد، كما لجأ ابراهيم بن الأغلب الى استمالة بعض قبائل البربر وكسب الأنصار بالمال وغيره، فتمكن من استمالة بهلول بن عبد الواحد - أحد أعوان الأدارسة - فقد ذكر السلاوى أن ابن الأغلب كاتبه واستهواه بالمال حتى بايع الرشيد وانحرف عن ادريس واعتزله في قومه» (1) ويبدو كذلك أنه نجح في استمالة اسحق الأوربي وافساد علاقته بالأدارسة (2)

=

>>

لم تكن هذه المحاولات من جهة واحدة، فان الأدارسة من جانبهم حاولوا ذلك، فقد ذكر السلاوي أن هرون الرشيد اتصل بخبر فتح ادريس مدينة تلمسان «وأنه عازم على غزو افريقية) (3) الا أنه قتل قبل أن يتمكن من ذلك، ويظهر أن سياسة وليلي الخارجية لم تتغير بانتقال امرها الى المولى راشد، فقد ذكر ابن الابار أن راشدا هذا قد هم بغزو افريقية لما كان فيه من القوة وكثرة الجنود»، وأضاف أن زيادة الله الأغلبي قد دفع بكيس فيه ألف دينار الى الخليفة المأمون «وكانت الدنانير مضروبة باسم ادريس، وكأنه يعني بذلك، أن يكشف للعباسيين عن جسامة المسؤولية التى يتحملها في مواجهة الأدارسة ومؤامراتهم، اذ لا شك أن ذلك الكيس كان مبلغا أرسلته فاس لاستمالة بعض القرويين، بل يبدو أن الأدارسة قد حاولوا استمالة الأغالبة أنفسهم، فان ادريس كتب الى ابراهيم بن الأغلب يدعوه الى طاعته والكف عن ناحيته ويذكره من قرابته من رسول الله (4)، وهذا يوحي بأن الأدارسة لم يكونوا ممن يضطر الى استعطاف الأغالبة، بل ان ابن خلدون يرى أن الأغالبة كانوا عن برابرة المغرب الأقصى أعجز» (5)

(1) السلاوي: الاستقصا، 2، ص: 148 ج

(2) ذكر ابن خلدون أن ادريس الثاني قتله لما أحس منه بموالاة ابراهيم بن الأغلب «أنظر: العبر،: 26. محمد بن جعفر الكتاني: الأزهار العاطرة، ص: 134 ج 4، ص

(3) السلاوي: المصدر السابق، ج 2، ص: 142. (4) عن علاقة الأغالبة بالأدارسة، انظر: ابن الآبار: الحلة،

(5) ابن خلدون، المقدمة، ص: 24:

ج

1 6

ص

115 100 55:

185

١٨٥ / ٣٢١