العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

يدل ظاهر ما سبق على علاقة الأدارسة بالأغالبة، لكنه يؤكد في نفس

الوقت على سياسة الأدارسة الخارجية، ويكشف عن انشغال هؤلاء بمواجهة الخلافة العباسية ممثلة بالقيروان، والمهم في الأمر، أنه لم يذكر أحد من المؤرخين أن الأدارسة مارسوا ضد الرستميين مثلما فعلوا ازاء الأغالبة من صراع سياسي، ونحو ذلك، كاستعمال الحيل والدسائس، أو أن الرستميين واجهوا الأدارسة الأغالبة، وهذا من الممكن أن يكون مؤشرا الى جو السلم والهدوء

بمثل ما واجههم

الذي ساد العلاقة بين الجارين.

هذا

قد يكون لذلك أسباب داخلية تتعلق بالطرفين، فمن جهة الأدارسة، فقد باشروا صراعهم مع الأغالبة قبل أن يدعموا أركان دولتهم الفتية، ولم يكن يسمح لهم أن يوزعوا جهودهم بين القيروان وتاهرت، أضف الى ذلك ظهور شخصيات مغربية ذات نزعة وطنية، مثل اسحق الأوربي وبهلول، ويظهر هذا في ميلهما للأغالبة، ومن جهة الرستميين، فقد أشرنا سابقا الى الفوضى التي عمت تاهرت في عهد الامام عبد الوهاب. كذلك فهم ليسوا على رأس الخلافة الاسلامية هدف الأدارسة، ويتفق هذا في موقف الأدارسة مع من جيرانهم الآخرين، فليس هناك ما يدل على أن هؤلاء قد تعرضوا لصفرية سجلماسة، كما أنهم لم يركزوا جهودهم لاحتواء الامارات الخارجة عنهم في المغرب الأقصى، أضف الى ذلك موقفهم من أمراء قرطبة (1).

مجمله

من جهة ثانية، فقد ذكر بعض المؤرخين أن سليمان بن عبد الله ـ أخ ادريس الأول - أو ابنه محمد بن سلمان قدم المغرب فلحق بجهات تاهرت، (2) وسواء أكان القادم هذا أم ذاك، فقد ذكر السلاوي أن ادريس الثاني عقد على تلمسان عمه سليمان واستمرت بأيديهم الى انتهاء الدولة الادريسية (3)، ويبدو أن بني سليمان هؤلاء قد مدوا نفوذهم الى مناطق مختلفة من المغرب الأوسط

لبني

6

(1) ابن تاويت: «بين أموي الأندلس والأدارسة»، ص: 185 (2) هناك من يذكر سلمان أنظر: ابن خلدون: العبر، ج 4، ص: 34. ابن عذاري: البيان، ج 1، 210. وهناك من ذكر أنه محمد بن سلمان، أنظر: ابن عماد الحنبلي: شذور الذهب، حوادث

ص

سنة 193

ه

(3) السلاوي: الاستقصا

1 6

ج

، ص

157:

186

١٨٦ / ٣٢١