العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

يكاد ابن خلدون أن ينفرد في الاشارة الى وقوع حوادث عسكرية بين الرستميين والقبائل الخاضعة للأدارسة، فقد ذكر أن الرستميين «حاربهم جيرانهم من مغراوة وبني يفرن على الدخول في طاعة الأدارسة لما ملكوا تلمسان» (1) فهل تشير هذه العبارة الى حروب محمد بن سليمان السابقة الذكر؟ ان الشيخ سلمان بن داود يعتبر هاتين القبيلتين اباضيتين، وبهذا يستبعد أن تكون حروبهما لأمر يتعلق بالأدارسة، ويظهر أنه من الأرجح، أن حروب يفرن بقيادة ابن فندين مع عبد الوهاب، قد أمرها على ابن خلدون، فاعتبرها من أجل اخضاع تاهرت للأدراسة، قد يكون هؤلاء شجعوا ابن فندين من وراء ستار، الا أنه سبقت الاشارة الى أن حروب يفرن كانت تحمل صبغة وطنية اسلامية، وأنها صراع ضد انفراد أقلية أجنبية بحكم البلاد.

خفي

يشير شيخ بكري CHEIKH BEKRI في مجال تدهور العلاقة بين الرستميين والأدارسة الى وقوع حادثة عسكرية بين الرستميين وقبائل زناتة الخاضعة للأدارسة سنة 173 هـ / 789.، ويضيف أن الاباضيين لم يسمحوا لهم بتحقيق هدفهم (2)، وقد أكد ابن تاويت أنه كانت لتلك الحروب علاقة بالأنضمام الى الأدارسة، فذكر أن زناتة «قد سئمت تلك الحروب العديدة التي يخوضها بهم عبد الوهاب لهذا عرضت عليه أن ينضم بامارته الى الأدارسة ولكنه أبى من ذلك» (3) ويفهم من هذه العبارة، أن قبائل زناتة هذه، كانت خاضعة للامام عبد الوهاب خرجت عليه، وقد أشرنا سابقا الى القبائل التي وقفت موقفا معارضا من الامام عبد الوهاب، فكانت قبيلة يفرن وهوارة ومجمع الواصلية، فمن المحتمل أن تكون هي القبائل المعنية بالعبارة السابقة، الا أنه ما علاقة هذه القبائل بالأدارسة لكي تطالب الرستميين بالانضمام اليهم؟ ربما أنها تشير الى الواصلية بحكم علاقة هؤلاء المذهبية بالأدارسة، وهذا أمر ممكن الحدوث، لكننا نعلم من جهة ثانية، أن الأدارسة لم يحركوا ساكنا عند نشوب الحرب بين الرستميين والواصلية، ثم ان هؤلاء الواصلية قد انقادوا للامام الرستمي بعد حروبهم، فأصبح امام

(1) ابن خلدون: العبر، 4، ص: 248

ج

CHEIKH BEKRI، Le Kharidjisme p. 103.

_188

117

(2)

(3) ابن تاويت: دولة الرستميين، ص

١٨٨ / ٣٢١