العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الاباضية والصفوية والواصلية، ومن الممكن أن يكون لادريس دور في انقيادهم هذا ولو بشكل ايحائي. ذكر ابن الصغير أن الامام عبد الوهاب ملاً المغرب بأسره الى مدينة يقال لها تلمسان» (1) هذا يعني أن مدينة ايزرج كانت خاضعة للرستميين في فترة، على الأقل في عهد الامام الرستمي الأول، الا أن ايزرج تظهر بعد ذلك خارجة عن النطاق الرستمي، فذكر اليعقوبي أنها في يد العلويين (2) مما يدل أنها انفصلت عن تاهرت، الا أن المؤرخين لم يذكروا أن بني مطماطة - أغلب سكان ايزرج - خاضوا حروبا مع الرستميين. فلم يكن هؤلاء من الخارجين على تاهرت، فكيف وقع هذا التحول والانتقال الى يد العلويين، ومتى كان ذلك؟، يبدو أن تلك الجهات كانت خاضعة للرستميين في اوائل عهد الدولة الرستمية، ثم تقلص النفوذ الرستمي تلقائيا، اثر انشغالهم بالأوضاع الداخلية، فمن المستبعد وقوع حرب بين الاباضية والعلويين، خاصة وأن سلمان كانت له سابق معرفة بتاهرت، وهو لم ينس استقبالها وعدم تعرضها له بسوء. قد تزيد أمر العلاقة بين الرستميين والأدارسة وضوحا نظرة على الوضع الداخلي في المغرب الأقصى بعد وفاة الامام ادريس الثاني. ذلك أن ابن الابار يذكر أن محمد بن ادريس الثاني بايع له أخوته جميعا فاتخذ فاس عاصمة له، ثم فرق بلاد المغرب عليهم (3) وأن هذا التقسيم يعني غلبة النزعة القبلية في المغرب الأقصى على محاولات الوحدة الوطنية التي قام بها الأدارسة، وهذا بدوره يشير لهؤلاء على خيبة أملهم في خلق قوة قادرة على تحقيق هدفهم الرئيسي، ولم يقف وضعهم عند هذا الحد، بل أن الأدارسة أنفسهم أخذوا يحاربون بعضهم بعضا، فقد ذكر ابن خلدون أن عيسى بن ادريس الثاني خرج أخيه محمد طالبا الأمر لنفسه، فبعث لحربه أخاه بعد أن دعا القاسم لذلك فامتنع» (4)، ثم أمره بالنهوض الى القاسم لقعوده عن اجابته ففعل،
على
عمر
بأزمور
(1) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 17. تفيد هذه العبارة أن تلمسان لم تكن داخلة في نفوذه. (2) اليعقوبي: البلدان، ص: 356
(3) ابن الآبار: الحلة، ج
(4) ابن الآبار: الحلة
6
1
ص
: 131. مؤلف مجهول: الاستبصار، ص: 196.
: 131. ابن خلدون، العبر،، ج 1 ج 4، ص
، ص
48:
- 189