العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٩١يكونوا معارضين لأمراء قرطبة (1)، ومع هذا الموقف القريب الشبه من موقفهم
من اباضية تاهرت، الا أن جو الهدوء والسلم ساد العلاقة بين فاس وقرطبة، فلم يمارسوا ضدهم مثلما فعلوا تجاه الأغالبة، وحتى مراسلات عمر بن حفصون لابراهيم بن القاسم بن القاسم - صاحب البصرة - لا تقوم دليلا على توتر الوضع، اذ لم يذكر المؤرخون أن ابراهيم استجاب لابن حفصون، ربما حاول أندلسيو الربض في فاس تعكير الجو، الا أنهم لم يفلحوا، فان حركات ابراهيم يذكر أن الأدارسة كانوا يأخذون الخلع والأموال من الأمويين (2)، كان ذلك من أجل أن يكونوا
يدا واحدة أمام خصمهم المشترك في بغداد والقيروان.
ما تقدم بكشف عن الخطوط العريضة للسياسة الادريسية الخارجية، والتي يمكن أن يستفاد منها في ابراز العلاقة بين الأدارسة والرستميين، وفي هذه الحالة، يمكن ملاحظة أن الخلاف المبدئي بين اباضية تاهرت والأدارسة لم يقف أمام سيادة روح السلم والهدوء في المنطقة، ربما بسبب ضعف الحماس للمذهب، وربما لخوفهما المشترك من بغداد، والوضع الداخلي لكلا الطرفين، مما قرب بينهما، أو على الأقل أتاح لذاك السلم أن يسود، وربما كانت هناك عوامل أخرى أثرت في ذلك كالناحية الثقافية والاقتصادية.
كانت هذه السياسة نابعة من حرص كل منهما على مصلحته، لذا، فقد كانت لها نتائج تتعلق بمختلف النواحي، فقد وفرت الأمن والهدوء للأدارسة، فأتيحت لهم الفرصة لتثبيت دعائم دولتهم وتشييد عاصمتهم، وتوسيع حدود بلادهم في بلاد المغرب الأقصى، ثم الدخول في صراع سياسي القيروان، وحتى بعد تقسيم دولتهم، فقد سمح ذاك الهدوء لأمراء الأدارسة، أن يمارس كل سياسته الداخلية في ناحيته، بل وربما لو تعكر
مع
جو
العلاقات
6
(1) يبالغ صاحب الأزهار العاطرة «فيذكر أن ادريس سمت همته الى مضايقة بني أمية الكائنين بالأندلس وعول على الاقتحام عليهم في جزيرتهم» أنظر: ص: 156. وهذا أمر مستبعد لأن العباسيين كان الأول، ولأنهم لا يملكون أسطولا بحريا، لكن الموقف تطور فنجح الأمويون في احتلال أجزاء
هدفهم
من المغرب الأقصى
(2) حركات ابراهيم: المغرب عبر العصور، ص: 122.
191