العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٩٢بين تاهرت وفاس، لأمكن أن يثير هذا قرطبة ضد الأدارسة، تأييدا لأصدقائهم
الرستميين
•
فقد
كما ظهرت آثار هذه السياسة على الناحية العلمية والاقتصادية سمنت فاس أن يظل بابها الى الشرق مفتوحا. ولم يجد علماؤها مضايقة في الرحيل الى الحجاز أو القيروان. وكان من الممكن أن تقف تاهرت سدا في وجه فاس، لو طبعت العلاقة بطابع عدائي، كما لم تقابل قوافلها خطرا في مسيرها من فاس الى تاهرت وما وراءها، وأتيح لسكان المغرب الأقصى أن يستغلوا ثروات بلادهم في ظل جو آمن، فازدهرت الزراعة في فاس وغيرها.
في نفس الوقت، عادت هذه السياسة على الرستميين بنتائج متعددة فقد كانت تاهرت مضطربة عليهم في كثير من الأحيان، فلو كانت حدود البلاد الغربية مهددة، لكان من المستبعد أن يتمكنوا من مواجهة الوضعين الداخلي والخارجي، لكنهم سياسة المسالمة نجحوا في قبض زمام تاهرت ووفروا عوامل نشاط العلماء والتجار، فظهرت مدينة مزدهرة، من جهة أخرى فقد حافظ الرستميون بدورهم على سلامة طريقهم الى أصدقائهم في قرطبة
2
الثقافة بين تاهرت وفاس:
6
يجدر بنا أن نشير الى انتماء الأدارسة المذهبي لأن هذا يكشف عن المسافة المذهبية التي تفصل بينهم وبين الرستميين، ذلك أن الأدارسة يرجعون في نسبهم الى زيد بن علي من آل البيت، بمعنى أنهم علويون، ولم يتخلوا عن علويتهم فقد أشار التازي الى درهم ادريسي موجود بالمكتبة الوطنية بباريس، وقد ظهر عليه اسم علي (1)، ويذكر ابن خلدون أن الشيعة بالمغرب قد ظهرت دولتهم وبادريس بن ادريس قد تجددت (2) وقد حدد الزيديون هؤلاء موقفهم من عدة قضايا، فقالوا في الامامة انها لعلي بن أبي طالب ثم للحسن والحسين
(1) عبد الهادي التازي: الامام داود بن ادريس: 58. أبو العباس أحمد بن عبد الحي
الفاسي: الدر النفيس. ص: 281.
(2) ابن خلدون، المقدمة
د
24:
192