العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

دون تمييز، ينالها من توفرت فيه شروط الامامة منهما (1)، وأجازوا امامة المفضول مع وجود الأفضل، وهذا يعني أنهما يعترفان بامامة الخليفتين، فذكر الطبري أنه قيل لزيد بن علي) ما قولك في أبي بكر وعمر؟ قال زيد: رحمهما الله وغفر لهما ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما الاخيرا» (2)، كما يجيزون ظهور امامين مختلفين في قطرين مختلفين، ويرون وجوب الخروج على الامام الجائر بالسيف، أي أنهم ينهضون في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه لا ايمان بلا عمل، وأنه اذا انهزم أهل البغي - في نظرهم - فلا تحل أموالهم ولا سلاحهم، بل وعليهم مساعدتهم ضد أهل الكفر، ويقولون بالتوحيد والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين، فان مرتكب الكبيرة وهم لا يرون التقية ولا عصمة الامام (3)

يعتبرونه

عاشقا

،

ان من يلقي نظرة على مباديء الزيدية السابقة، يرى أنها قريبة من مباديء الاباضية، فلا يكادون يختلفون الا في القليل منها، كحصر الزيدية الامامة في قريش، واعتبار مرتكب الكبيرة فاسقا، بل أن أبا يعقوب الورجلاني يرى أن الزيدية وافقوا جميع المسلمين فما يقولونه الا في التحكيم» (4)، وقد كان مذهب الاباضية من أوائل المذاهب الداخلة الى المغرب الأقصى، فقد أشار صاحب كتاب أخبار مجموعة الى وجودهم على عهد ثورة ميسرة فذكر أنه قد ثارت (هكذا) البربر على فرق الاباضية والصفرية ورأسوا عليهم ميسرة» (5)، فهذا يعني أنهم كانوا أرضية هيأت للأدارسة نشر مذهبهم، وهذا يجعل من المحتمل أن هؤلاء لم يتعرضوا لاباضية المغرب، بما يعكر هذا التقارب بينهم، ويدل على ذلك أن جل المؤرخين الذين تعرضوا لحروب ادريس ذكروا حروبه الصفرية وغيرهم دون أن يشيروا الى حروبه مع الخوارج الاباضية (6)، وقد مع

6

6

(1) عن شروط الامامة عندهم، انظر: زهدي يكن: مذهب الزيدية، مجلة العربي، ع 53، أفريل

1963، ص: 33

(2) الطبري تاريخ

،

9 6

ج

ص

: 1699، ابن خلدون: العبر،

(3) عن مبادئ الزيدية، أنظر: ابن حزم: الفصل، ج.

،

4

ص

6

4

58:

ج

ص

172. ناجي حسن:

-

163:

ثورة زيد، ص: 168 - 183. وقد اعترهم المقدسي «اسماعيلية»، أنظر: أحسن التقاسيم، ص: 238

31:

(4) الورجلاني: الدليل، ج 1، ص (5) مؤلف مجهول: أخبار مجموعة، ص: 28

(6) ابن أبي زرع: روض القرطاس، ص: 7. محمد بن جعفر الكتاني: الأزهار العاطرة، ص: 127

193

١٩٣ / ٣٢١