العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٩٤بامكان هؤلاء أن يثيروا شعبا ضد الأدارسة، وربما كان بامكان الإمام الرستمي
أن يستغلهم في ازعاج الأدارسة.
من جهة أخرى
، فقد سبقت الإشارة الى خروج الشيعة من تاهرت لاستقبال أبي عبد الله الشيعي عندما عسكر بالقرب من تاهرت، ولما كان خروجهم مع غيرهم من الجماعات، لا كجماعة تشكل جزءا من الدعوة العبيدية، أمكن احتمال أنهم شيعة زيدية لا اسماعيلية، ولم يكشف المؤرخون عن وجودهم في تاهرت الا عند سقوطها، وظهروا فيها مخالفين للرستميين، وان مجرد ذكرهم كجماعة مميزة يدل على أن عددهم كان لا بأس به، ومع ذلك فان ابن الصغير لا يشير اليهم من قريب أو بعيد، وهو يستعرض الأوضاع الداخلية لتاهرت (1)، فذكر الحروب التي دارت بها وعدد الجماعات المشاركة دون ذكر لجماعة الشيعة، ولربما ورد ذكرهم في الإطار القبلي أو الجنسي، فيلاحظ أن ابن الصغير يذكر العرب والعجم ويذكر لواته وزواغة ونفوسة (2)، ولا يشير الى اطار الصراع من زاويتين: اباضية وغير اباضية، فربما كانت مشاركتهم ضمن
الا المدهبي
هذه الأطر.
ا
ان تجاهل ابن الصغير لهم، لا يقلل من أهمية دورهم في أحداث تاهرت، ما داموا كان لهم وجود ملموس فيها، وربما أن جماعتهم لم تشارك في صراعات تاهرت، فكانت مسالمة للأباضية، مخالفة للأسرة الرستمية، وهذا أمر غير مستبعد، فان التقارب المذهبي بصفة عامة بين الأباضية والشيعة الزيدية، يجعل أمر المسالمة ممكنا، ثم أن سياسة الأسرة الرستمية، القائمة على حصر
ولاية البلد فيها، واسناد المسؤوليات الإدارية الى جماعة الفرس ونفوسة اضافة الى أنها كانت أسرة ثرية (3)، يجعل أمر الخلاف معها مقبولا.
يزداد الشعور بالتقارب بين الاباضية والزيدية، اذا لاحظنا أن مسألة تعصب الاباضية في تاهرت ضد الإمام علي قد خفت حدته، فقد ذكر ابن الصغير
(1) ابن الصغير: السيرة، ص: 37 - 39
(2) ابن الصغير: السيرة، مواضع متفرقة مثل، ص: 27، 37
(3) انظر احسان عباس: (المجتمع التاهرتي في عهد الرستميين الأصالة 1975، ص: 20 -
34 -
194