العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

أن خطب الاباضية على منابرهم. هي خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ما خلا خطبة التحكيم (1) بل وحتى هذه الخطبة، فقد ألقاها أحمد. بن منصور، وحين عاتبه ابن الصغير بأنها ليست من خطب أسلافه، أجابه: الاباضي

أنه فعل ذلك بناء على طلب أحد زعماء الاباضية عثمان بن أحمد ابن يحياج اذا صح ما ذكرناه من أن هذه الفرقة الشيعية كانت زيدية، فهذا يثير تساؤلا عن كيفية صلتهم بتاهرت، فهل هم أحفاد أوائل من فر من الزيدية الى المغرب؟ ربما كانوا كذلك، ثم انضمت اليهم فئات بربرية، خاصة وقد عرف البربر بحبهم لعلى، وهل اقتصر الأمر على هؤلاء، أم رحل الى تاهرت عدد من الزيديين من المغرب الأقصى فما بعد؟ ليس من المستبعد أن يكون أوائل الأدارسة قد بعثوا بدعاتهم الى انحاء متفرقة من المغرب الإسلامي في اطار نشاطهم السياسي، تحت ستار التجارة، ثم هل كانت علاقة هؤلاء بتاهرت علاقة استيطان أم كانت مؤقتة بحكم الهدف؟

مهما كان الأمر، فانه بحكم علاقة التجاور بين فاس وتاهرت، والعلاقة بين المذهبين الاباضي والزيدي، ووجود حرية الجدل في تاهرت، يحتمل وجود اتصال بين ابناء المذهبين، ووقوع مناظرات بين العلماء واذا كانت ميول ابن الصغير العلوية نابعة عن تشيع لزيد بن علي، فيكون خير دليل على وجود مثل تلك المناظرات، وبالتالي يكون قد حدث تأثر وتأثير، واحتمال أن يكون وقع كسب متبادل لبعض أتباع المذهب الآخر.

لن نحمل مسألة علوية الأدارسة أكثر مما تحتمل، لأن هناك مذاهب أخرى كانت في المنطقة، لعبت دورا هي الأخرى في مجال العلاقات، كمذهب الاعتزال (2)، فقد ذكر صاحب كتاب الاستبصار أن «اسحق بن محمد الأروبي معتزلي المذهب، فوافقه ادريس على مذهبه (3)، هذا يدل على أن

(1) ابن الصغير: السيرة، ص: 42، 59

(2) عرف المغرب الأقصى مذهب الاوزاعي قبل دخول مذهب مالك، ويبدو أن دوره في العلاقة كان ضئيلا، أنظر: محمد الادريسي: الدرر السنية، ص: 67 محمد الكتاني: الأزهار العاطرة

ص

129:

(3) مؤلف مجهول: كتاب الاستبصار، ص: 195

6

- 195

١٩٥ / ٣٢١