العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٩٦مذهب الاعتزال كان موجودا في قبيلة أوربة في سنة 172 هـ / 788 م. ولم يشر المؤرخون الى وجوده في غيرها من قبائل المغرب الأقصى.
في نفس الوقت، سبق القول أن المعتزلة في تاهرت، كانوا يشكلون قوة تتصدى للاباضية في عهد الإمام عبد الوهاب، وكادوا أن يحققوا الانتصار عليه وهذا يعني أن انتشاره في المغرب الأوسط كان أوسع منه في المغرب الأقصى في تلك الفترة. كذلك، فقد ذكر قدامة بن جعفر أن وراء تاهرت مسيرة أربعة وعشرين يوما بلد المعتزلة وعليهم رئيس عادل وعدلهم فائض وسيرتهم حميدة ودارهم طنجة (1)، ويؤكد صاحب كتاب فضل الاعتزال هذا فيرى أن أنصار ولد ادريس بن ادريس بطنجة وما والاها من بلاد المغرب هم المعتزلة» (2). ويبدو أن هذين القولين مبالغ فيهما، ويستفاد من عبارة «الاستبصار» أن ادريس قد أصبح معتزليا. الا أن صاحب الدرر السنية يرى أن اسحق الأوربي وافق ادريس على مذهبه (3) ومما تجدر ملاحظته أن ابن عذارى لم يتعرض الى قضية تمعزل ادريس الى موافقة أحدهما الآخر.
ربما كان اسحق معتزليا حقا، لكن من الصعب قبول أن يكون ادريس
قد تخلى عن مذهبه وهو المعتزل بانتسابه للرسول - ليعتنق مذهب الاعتزال
--
الذي يعتبر بدعة عند أهل السنة، وبذلك فمن باب أولى أن يكون اسحق نفسه قد انقاد لحفيد فاطمة بنت الرسول، فترك اعتزاله، وهذا أمر ممكن، لأنه من المستبعد أن تكون أوربة قد أخذت بالاعتزال عن فهم عميق لمبادئه، بقدر ما كان نكاية بالخلافة (4)، أضف الى هذا، التشابه الكبير بين الاعتزال ومذهب الزيدية، وربما سمح هذا التقارب لمذهب الاعتزال أن ينساح في مذهب الزيدية (5) وسمح للعباسيين أن يقدحوا في مذهب الأدارسة - كما قدحوا في نسبهم -
فينسبونهم للاعتزال
(1) قدامة بن جعفر: كتاب الخراج وصنعة الكتابة، ص، 265.
(2) أبو القاسم البلخي: فضل الاعتزال، ص: 119
(3) محمد الإدريسي: الدرر، ص: 47 - 48. ويرى أن ادريس» فرق أهل المبتدعة كالمعتزلة والرافضة والجبرية» ص: 70. محمد الكتاني: الازهار، ص: 38
(4) قبيلة أوربة هي قبيلة كسيلة. قاتل عقبة بن نافع. هاجرت الى المغرب الأقصى. أنظر:
J.K. COOLEY، Baâl، Christ and Mohammed، p. 73.
(5) ابن تاويت: «بزوغ الثقافة العربية بالمغرب» ص: 193 - 195
-
196