العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

هكذا يصعب قبول الصورة التي رسمتها عبارة قدامة بن جعفر السابقة لمذهب الأدارسة، والتي جعلت من المغرب الأقصى بلدا معتزليا، ويتضح أن الاعتزال لم يكن واسع الانتشار هناك على الصورة التي ظهر بها في المغرب الأوسط، وهذا يجعل من المحتمل أن تاهرت كانت القاعدة التي ينطلق منها دعاة الاعتزال، ويمكن أن يرد ذلك الى محاربة القيروان وقرطبة له، وبذلك كان ميدانه ينحصر في المغربين الأوسط والأقصى، فهل اتخذ عبد الله بن الحارث - رسول واصل عطاء الى المغرب - من منطقة تاهرت مركزا؟ على كل فان وجود المعتزلة في كلا المغربين، قد جعل منهم حلقة وصل بين تاهرت وفاس.

بن

>>

6

مالکا

انتشر المذهب المالكي في المغرب الأقصى بتأثير قرطبة والقيروان والراحلين الى الحجاز ولما لم يستطع الأدارسة حمل رعيتهم على اعتناق مذهب الزيدية، وجدوا أن عليهم مسايرتها، فحكموا البلاد حكما مالكيا، واعتمدوا على العمل بالكتاب والسنة من غير تبديل ولا تغيير ولا اعتزال (1)، فقد ذكر محمد بن جعفر الكتاني، قول ادريس عند بنائه فاس: اللهم اني «أردت أن تعبد فيها ويتلى بها كتابك وتقام فيها حدودك وشرائع دينك) (2)، ويستدل على ما ذكر، أن ادريس الثاني استقضى عامر بن سعيد بن محمد القيسي، وهو ممن سمع وسفيان الثوري (3)، واذا كان هذا هو أمر المذهب المالكي هناك، فهذا يعني وجود علماء مالكيين شدوا الرحال الى الحجاز والقيروان عن مالك وسحنون وغيرهما، مرورا بتاهرت، مما يتيح فرصة لهم أن يؤثروا ويتأثروا، سواء أكان هذا بشكل تلقائي عفوي، وضمن سياسة عامة يتبعها علماء المذهب المالكي من المعلوم أن انتشار المذهب المالكي في الأندلس والمغرب الأقصى كان منه في تاهرت، ولما كانت هذه تقع بين منطقتين مالكيتين عظيمتين هما القيروان والحجاز من جهة، وفاس وقرطبة من جهة ثانية، فقد كان علماء المالكية يواصلون طريقهم شرقا وغربا، وليس لتاهرت من نصيب الا - الا مرورهم بها

أوسع

للأخذ

(1) محمد بن جعفر: الأزهار العاطرة، ص: 71. (2) نفس المصدر، ص: 137. أبو العباس الفاسي: الدر النفيس، ص: 194

66:

(3) محمد بن علي الإدريسي: الدرر، ص عن غلبة المذهب المالكي في المغرب الأقصى انظر:

•

عياض ترتيب المدارك، ج 1، ص: 79، السلاوي: الاستقصا، ج 2، ص: 123 124

- 197

١٩٧ / ٣٢١