العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

القليل ممن ينتسب اليها - هذا يسمح باحتمال أن تاهرت تأثرت بجيرانها بصفة عامة في هذا الميدان، أكثر مما أثرت.

"

عرف المغرب الأقصى مذهب الكوفيين، فقد ذكر القاضي عياض أنه ظهر بافريقية، ودخل منه شيء الى ما وراءها من الغرب قديما بجزيرة الأندلس وبمدينة فاس (1)، ويبدو أن انتشاره كان محدودا، لقلة اعتماده على الحديث، في وقت عرف فيه المغاربة بتمسكهم بالكتاب والسنة (2)، كما أنه كان مذهب الخلافة العباسية، فكان تجنبهم لهذا المذهب، بمثابة تأكيد على استقلالهم عن الخلافة، ولذا من المحتمل أن يكون بعض الأحناف قد غادروا فاس الى القيروان، بدورها إلى العاصمة نظيرتها سواء بواسطة التجار أو العلماء

على كل، فان وجود أتباع مذاهب معينة في كلا العاصمتين، مع موقع تاهرت كبوابة الشرق، بالنسبة لفاس، وسيطرة روح السلم على الدولتين، يحتم وجود صلات مذهبية بينهما، وبذلك من المحتمل أن مناظرات المعتزلة الاباضية أو مناظرات هؤلاء وأولئك مع الأحناف والمالكية وغيرهم قد وصلت بدورها الى العاصمة نظريتها سواء بواسطة التجار أو العلماء

a

مع

ذكرنا سابقا أن ادريس وأخاه سلمان مرا بتاهرت، وأن ادريس تأثر

بالتجربة الرستمية في تأسيس دولته، ويبدو أنه استفاد من مشاهدته بناء تاهرت

وفي

6

فسار على نمطها في بناء مدينة فاس، فاختار لها موقعا داخليا، وعلى نهر، منطقة زراعية كانت أجمة شعراء» (3)، وابتدأ ببناء المسجد، وقد قدم الى فاس وفود العرب من افريقية وبلاد الأندلس في نحو الخمسمائة فارس» (4) م كما وفد اليها من القيروان) نحو ثلاث مائة بيت اختصوا بعدوة القرويين (5)، وقدم جماعة من الفرس، حتى سمي أحد أبوابها باسم

سنة 189 هـ /804

6

(1) عياض: ترتيب المدارك، ج 1، ص: 80

(2) حسن أحمد محمود: الاسلام والثقافة العربية، ص: 169

(3) ابن أبي زرع: روض القرطاس، ص: 13. أبو العباس أحمد الفاسي: الدر النفيس، ص. 245

(4) ابن تاويت: بزوغ ا

الثقافة

6

ص

199:

198

(5)

١٩٨ / ٣٢١